بأقلامهم

الشرنقة…

ما أحلى الأحلام وما أحلى الخيال والأمنيات المصاحبة لها، وما أحلى أن تشعر أن الأحلام سهلة وقابلة للتحقيق فتتمادى أكثر في الحلم حتى تصل لمنتهى الحلم وجنى ثماره.. في الحلم أيضاً.

نعم، الحلم قناة تنفيس للرغبات والأمنيات والانفعالات وقد يكون أيضاً شرنقة لأحلامك، فترى بداخله أمنياتك تتحقق وتشبع فيها سعادتك ولكن خارج الشرنقة!!.. في الواقع لا يوجد عمل لا يوجد إنجاز، لم تسع في خطوات ولم تبذل المجهود المطلوب وأصبحت حبيس الشرنقة.

فنرى الطفل والشاب يتمنى أن يصبح طبيبا أو لاعبا للكرة ويظل يحلم ويحلم داخل الشرنقة بدون الخروج للواقع والعمل على الحلم، بدون بذل للمجهود، فيذهب الحلم سُدى، فهو لم يدرك أن الشرنقة هي مرحلة وقتية لاحتضان الحلم وليست مصنعا للأحلام.

الحلم بدون عمل هو وهم، كما الأُمنية بدون خطوات ستظل أمنية داخل الشرنقة لن تخرج لحيز التنفيذ، والمثير للسخرية هنا أن من يتبخر حلمه بمرور الوقت يصب غضب ولعناته على الآخرين وليس على نفسه، فهو لا يدرك أنه المخطئ والمُقصر في حق نفسه وحلمه.

فترى الشاب يجلس على المقهى بصحبة أصدقائه ليلعن الظروف ويلعن الحظ بدلاً من لوم نفسه على إضاعته للفرصة فهو المتخاذل وهو الذى أراد أن يعيش في ثنايا الشرنقة، مستغرقاً في أوهامه ويشبع رغبة السعادة الزائفة لديه بدون مجهود، وإذا سألت الطالب ماذا تريد أن تصبح غداً يجيب الإجابة الأكثر غرابة في العالم وهى أن أمنياته متعلقة بالمجموع!!!! ونسى أنه من يصنع ويتحكم في المجموع وليس العكس.. ويعود مرة أخرى الى الشرنقة ويستكمل الحلم.

لا لوم على أحد سواك يا عزيزي فلا تلوم الظروف أو الأحداث أو المشيئة، لا تلوم الطقس أو الحالة الاقتصادية أو المطبات الصناعية، وجه اللوم إليك يا عزيزي فأنت الذى تستمتع داخل الشرنقة، أنت الذى آثرت اللهو على العمل أنت الذى قررت الكسل عن الكد، أنت الذى اعتمدت على الظروف وتغافلت عن الإرادة.

كل ما هو مطلوب منك عزيزي الفتى أو الشاب أن تصدق حلمك إذا كان لديك حُلم، أن تصدق نفسك إذا أحببتها، أن تسعى وتمضى إلى الهدف، أن ترسم طريقك ولا تتركه للظروف فالظروف لا تعلم عنك شيئا يا عزيزي فهي ليست ظروفك وحدك بل ظروف الجميع فالأمطار لا تتساقط عليك وحدك بل علينا جميعا فإذا ما ابتليت فهي قضيتك أما نحن فقد ارتدينا معاطف الأمطار.

أذكر حينما كنت في الفصل الدراسي الثانوي وكان صديقي يحلم أن يصبح مغنيا مشهورا وكان يتغنى بأحد الأغنيات القديمة الرائعة وكان حلمه أن يتغنى بها وهو مشهور، وقد فعل وأصبح من المشاهير ومن الحناجر الذهبية وحقق حلمه بغناء تلك الأغنية الشهيرة، وصديقي الآخر تمنى أن يصبح رساما فهو موهوب حقاً، واليوم هو الأشهر في دنيا الرسم، والكثيرون أيضاً حققوا أحلامهم، وأنا حققت أجزاءً كثيرة من أحلامي ولله الحمد فلما لا تصدق نفسك وتصدق حلمك.

صدق حلمك، صدق نفسك، لا تصدق الظروف والأعذار فهي لم تخلق لك، أنت من تصنع مستقبلك وقدرك وليست العقبات.. أعبر الحواجز، وتخطى الزحام وارتقى بهدفك إلى مرحلة التنفيذ ولا تستمتع بالشرنقة.

د. نور الشيخ المستشار الأمنى والمتخصص في الحرب النفسية والشائعات

اقرأ أيضا

أسعار الدولار الامريكي اليوم الثلاثاء 12 – 11- 2019 تحديث يومي Dollar prices today

«الحركة الوطنية» بالسويس يحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق