احنا الطلبة

جرجس الصعيدي ذو المواهب المتعددة

 

من الطبيعي أن يمتلك الإنسان موهبة تضفي عليه طابع من التميز والإختلاف، ليس من المفترض أن تكون موهبة بطابع الحال، ولكن قد تكون صفة إنسانية مميزة، ولكن الغريب والغير إعتيادي أن يكون الإنسان ممتلكاً لأكثر من موهبة، ويعيش بداخله أكثر من شغف يتصارع كل منهما في اللحاق بالأخر، والمرهق في هذا الشأن أن تستطيع أن توازن بين كل تلك المواهب حتى لا تفقدك السيطرة والإتزان في لحظات التعبير عنها.

الفنان عمر الصالحي.. عندما تتحول الموهبة إلي شغف وإدمان

” رغم بيئتي الصعيدية وإرتباطها بالطابع الخاص بالعادات والتقاليد إلا إنني وجدت نفسي داخل أسرة تحترم التعبير عن الرأي، وتتيح فرص التميز والإبداع ” قال هذه العبارات جرجس أشرف، ولد جرجس بمركز نجع حمادي الواقع بمحافظة قنا، نشأ جرجس بين ثنايا أسرة صغيرة العدد نسبياً، جرجس يمتلك من الأخوة واحداً فقط، ولكنه كان قادراً أن يملأ لديه جانب الأخوة والصداقة، والده يعمل كتاجراً للمواد الغذائيه، وأمه ربة منزل، كان بيته قادراً أن يحترم مواهبة المتعددة، حيث كان بمثابة ساحة الإبداع والدعم القائم تنمية المهارات، بدأ جرجس تفرده مبكراً، في صفه الأول الإبتدائي حصل جرجس على لقب المدرب الصغير على مستوى مركز نجع حمادي.

بدأ جرجس مرحلة من التوجه والإلهام بمجال الموسيقى، حيث عزف في البداية بألات الإيقاع بالصف الثالث الإبتدائي، وصولاً إلى الصف السادس الابتدائي قد أتقن ألة “الأوكرديون” ليبدء مرحلة جديدة من التخصص مع ألة “الجيتار”، الغريب في جرجس إنه لا يعرف على مستوى الموهبة معنى الإستقرار، فهو المعنى المجرد لحقيقة مغذها ألا تتوقف عند شئ، وأن تجعل عقلك منطلق إلى ما وراء الشغف وهو الإستمتاع بما نفعل، تخللت مرحلة التفوق بالموسيقى التفوق بالمجال المسرحي، إستطاع جرجس أن يحصل على المركز الأول في المسرح في الصف الرابع الإبتدائي وحصد المركز الثالث في الإلقاء الشعري، وبالرغم من كل ذلك لم يتراجع على المستوى الدراسي بل حافظ على تفوقه.

” لقد كانت بالنسبة لي مرحلة من المراحل الفاصلة على مر حياتي، فحين تقدمت إليها كنت أريد الحصول عليها، ولكن حين لم أقبل بها أدركت بأنها كانت من الممكن أن تفقدني الكثير من الشغف ” عبر جرجس بهذه الكلمات واصفاً رغبته في التقديم لمنحة الجامعة الأمريكية إيبان مرحلته الثانوية، تقدم جرجس في المرحلة الثانوية إلى المنحة الخاصة بالجامعة الإمريكية وبالفعل تقدم خطواتاً كتيرة بالمنحة حتى وصل إلى المرحلة النهائية، ولكن رُفض بالمنحة بسبب إرتفاع مستواه الإجتماعي عن باقية زملائه المتقدمين للمنحة، هذه اللحظات ربما من اللحظات التي نتوقف عندها، ولكن ليس من أجل التوقف، ولكن من أجل المُضي قُدماً، ليعود جرجس من جديد ولكنه عاد أقوى من ذي قبل، وعازم على الإستمتاع بالتعددية على مستوى الطموح من جديد.

إلتحق جرجس بكلية العلوم جامعة جنوب الوادي، وكالعادة لم يكتفي بكلية العلوم ليحقق أكثر من شغف موازياً لها، حضر جرجس العديد من التدريبات الخاصة بالمهارات الحياتية والإلقاء، بالإضافة إلى مراحل طويلة من التعلم الذاتي لتنمية مهاراته الشخصية، عمل جرجس كمدرب soft skills في عام ٢٠١٦، كذلك مهارات التواصل والإقناع، بالإضافة إلى كل فقد عمل في التسويق لأحد المراكز الخاصة بالأدوات الطبية، ولكن كما نقول في أمثالنا الشعبية ” الطبع غلاب “، لم يكن يطمع لأن يكون مجرد عضو من أعضاء قسم التسويق، ليصل برغبته إلى مدير قسم التسويق ومن ثم إلى نائباً لرئيس المؤسسة، لينتقل بعد ذلك لشركة فارما لاين وهي شركة تعمل أيضاً بمجال الأدوات الطبية ويعمل بها أيضاً كرئيساً لقسم التسويق، إلى جانب كل هذا لم ينسى مجال التدريب، فقد كان يدرب ورش عمل منفصلة خاصة بالتسويق وغيره

الواضح أن التعدد هو أسلوب حياة بالنسبة لشخص جرجس الذي منذ البداية وهو يتحرك في أكثر من إتجاه، عمل جرجس كمسئول ومنسق محلي لدى مؤسسة إتجاه في قنا والاقصر، كذلك عمل كمدرب لدى EYouth منذ عام ٢٠١٨ يعمل بها كمدرب في مجال ريادة الأعمال والتسويق، كذلك فهو مؤسس مبادرة واحد في برنامج مشكاة والتي تستهدف فئة المراهقين في قنا وتعزز من قيم التعايش السلمي، كما تعمل على إدماج فئة المسيحين في المبادرة كطائفة أساسية بالمجتمع المصري.

” أحب السفر، وأعمل مجالات التسجيل الصوتي، كتابة المحتوى وأتعلم حالياً التصوير كما إنني سأحصل قريباً على دبلومة خاصة بالإذاعة ” وأصفاً إهتمامات ومواهب إضافية، يرى جرجس بأن المعلومة لا يجب أن تتوقف عنده بل يجب أن تنتشر وأن يفيد بها كل من يطلبها، فهي أمانة ووجب تناقلها، كما يرى جرجس بأن ريادة الأعمال بدأت في الإنتشار على الصعيد المصري، وذلك لأن السوق قد تشبع من الوظائف الخاصة بالمهندسين والأطباء والعديد من المهن الأخرى، فريادة الأعمال تفتح الباب أمام الإبتكار، فمن القصص التي أثرت به، وهي قصة شاب كانت لديه فكرة خاصة بتطبيق يعمل في مجال المأكولات لطلاب الجامعة، لم تكن الفكرة في البداية تستحوذ بشكل كلي على المتدرب أثناء التدريب الذي يدربه جرجس، ولكن بدأ هذا الشاب بالفعل في العمل على هذه الفكرة مما فتح له باب رزق جيد له ولوالدته التي ساعدته في تحضير هذه الوجبات.

” الإنسان الصعيدي محتاج الكثير من الدعم، فهو مبدع وذكي بطبعه، يحتاج فقط الفرصة وستجده يبدع ” واصفاً الإنسان الصعيدي بهذه العبارات، حيث يؤكد جرجس، بأن الإنسان الصعيدي يمتلك من القدرات الذهنية الكثير، والتي من الممكن وبقليل من العمل على تنميتها أن تحقق نتائج جيدة للفرد والمجتمع، كما يؤكد بأن الفرص في الصعيد أقل من الفرص المواتية في شمال مصر، وأن الصعيد محتاج لزرع الفرص وإضافة سبل الدعم، لم ينكر بأن الإنسان الصعيدي متمسك بعاداته بطبعه ولكنه لديه القدرة في أن يغير فيها مادامت لا تأتي على حساب هويته.

جرجس مثله مثل أي إنسان يعيش بصعيد مصر، ربما كما زكر بأن الفرص محدودة في الصعيد، ولكنه إختلف في خلق الفرص لذاته، فهو لم ينتظر الفرصة بل خلق لنفسه الفرص، والتي خلفت هوية مميزة ومختلفة عما حولها، ستجده أحياناً مدرباً، وأحياناً مثقفاً للأقران،.ستجده ممثلاً، ستجده في شتى أوجه الموهبة، فهو فطرته الموهبة.

كتب. محمد خلف

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق