بأقلامهم

حاتم الدالي يكتب: رسالة الي الرئيس

رسالة الي فخامة الرئيس.. نثق انكم علي الطريق السليم تسبر وانكم تقودون سفينة الوطن بحكمة واقتدار وان ما تحدثونه من ثورة تنموية علي أصعدة شتي سيذكرها التاريخ بفخر وافتخار.. سيكتب التاريخ يا فخامة الرئيس أنكم مؤسس مصر الحديثة في العصر الحالي شاء من شاء وابي من ابي.

.. واسمح لي ان اكتب لسيادتكم وقد قاربت ان ابلغ من العمر ٥٥ عاما الا ايام قليلة قضيت بها أكثر من اربعون عاما متتبعاً منخرطاً ببعض المراحل بالعمل السياسي شاهدت وعاصرت مراحل كثيرة واستمعت واستمتعت بخبرات كثيره وقيادات علي شتي  المستويات ، ولدت بعهد عبدالناصر، وعايشت السادات في اواخر فترة حكمه، وعاصرت مبارك منذ أول يوم بحكمه، قرأت بتاريخ مصر ومراحل حكمها وحكامها، وكانت الست سنوات الأخيرة بعهد الرئيس مبارك هي الزلزال الذي ضرب النظام السياسي بمصر مع اعتراف الجميع بالمؤامرة خارجياً وداخلياً.

لكن فكر المؤامرة لا ينمو الا وسط بيئة خصبة تسمح لها بذلك فما حدث هو عرض لمرض طال المجتمع المصري آنذاك سنوات طوال تعامل معه النظام حينئذ بالمسكنات والوصفات البلدي ولم يعالج أساس المرض بل ولم يحصن المجتمع ضد هذه الأعراض وكانت الشكوى والتأوه اهات المرضي والام الموجوعين كالصوت النشاز عند أولي الامر وقتها.

وتعامل المحيطون بالرئيس حينئذ مع بمنظور الحاكم الواحد الذي لا بديل ولا بدائل له والتف حوله من أرادوا ذلك ففرغوا الحياه من حقيقتها فكان انتقال السلطة من نظام الي اخر يشبه العملية الجراحية تجري بمنظار تارة وبالتخدير تارة أخري واحياناً بدون تخدير وبشق الصدور.

كان المرض يعالج بالمسكنات فخرج الناس متذمرين من النظام السياسي ليس عن فقر وجوع ومرض ولكن كان قبلها انعدام امل فهم استشعروا انهم يسيرون بطريق به الكثير من المعوقات تحملوها عن طيب خاطر ولكن القائد لا يوجد أمامهم البدائل فماذا إذا قدر الله امراً كان محتوما؟ ماذا سيحدث؟ اين البدائل (الديمقراطية) من خلفه؟ من سيقود؟، واستشعروا ان هناك صراع علي سلطه وسلطات لقائد تنتقل رويداً رويداً الي أشخاص بعينهم دون اعتبار لآرائهم.. وتبادرت الي الأذهان استفسارات كيف؟! ولماذا؟! ولما ونحن الشركاء؟.

لا ريب فقد اخطأ النظام السابق بعدم تقوية المناخ السياسي وطرح البدائل بل كان هناك احساس عام يولد ان الحجب والمنع هو المتبع ولتقل ما تشاء وانا افعل ما أشاء وليس من حقك ان تعلم الا ما اسمح لك به ان تعلمه حقيقة ان سياسات الدولة ومصالحها العليا لا تناقش علي المقاهي او الشوارع ولكن اذا استشعر الناس ان بعض الكفاءات تستبعد غيلة وفقدت الثقة ببعض المسؤولين حتي لو كانوا الأفضل لكن من أعطاهم الأفضلية فالحاكم يري ذلك ولكنه لا يسوق لشعبه ما يراه فانعزل عن مجتمعة وتركه هشا ضعيفاً عرضة للفتن والمؤامرات.

نعم سيادة الرئيس الحاكم اذا لم يشارك شعبه ما يراه انعزل عن مجتمعه وتركه هشاً ضعيفاً عرضة للفتن والمؤامرات واحسب ان هذا ما حدث فلم يصنع الرئيس آنذاك مجتمع سياسي حقيقي يطرح البدائل استبعد كل من رؤي انهم أشخاص غير تابعين لمجرد انهم قد يختلفون معنا او مع رؤيتنا تصور النظام حينئذ ان الحرية بالقنوات الفضائية بالصحف الخاصة بالتحول اقتصادياً لنظام السوق بالسماح لبعض الجماعات ان تنشط طالما انها لا تتعرض لنظام الحكم ترك المجتمع لنشاط جمعيات مشبوهة لتقوم بدور الدولة في التكافل الاجتماعي وكأن الدولة قد استحضرت عفريتا ولم تستطع صرفه.

وفرغت الحياة السياسية حينها وأصبح المجتمع يفتقد القيمة أصبح المال هو اللغة وفقدت الدولة هويتها ماذا نريد او تريد ومن تريد ما هو النموذج أصبح الجميع يتحدث عن الحرية والديمقراطية كلا من منظوره والنظام وقتها يظن انه فتح آفاق جديدة ومساحات لم تكن موجودة اعلام وصحف ووسائل تواصل ولكن ليست هذه ما كان يقصده الناس الشعب اذا ما نادي بالحرية ينادي بالحرية المسؤولة التي تعطي كل ذي حق حقه تعطي النموذج والقدوة تقدم الكفاءة تحترم العمل والجهد يتصدر المشهد ذو كفاءة ليكونوا نماذج لأبنائهم عند هذه المرحلة استشعر الشعب حينها بشيخوخة النظام وعجزه فنخر به السوس.. وإذا فقدت القيمة فليس هناك من امر اخر.

ربما أكون  قد أطلت واسهبت بالحديث الامر الذي ربما يتساءل البعض معه عن مناسبه الحديث وغايته لكن ما أري في الأفق محاولات من البعض السير علي ذات الدرب في أمور كثيرة نعم نري رئيس الدولة  يقود حرب علي اصعده عده أمنيا واقتصاديا صحيح أن البلاد تتعرض لموجه من الإرهاب والأخطار الخارجية عاتية حقيقة حقيقه هناك جهد مبذول علي الصعيد الأمني ومحاولات اقتصاديه للعودة بالاقتصاد وبأسرع وقت لما كان عليه ليعتبر نقطه انطلاق فيما بعد.

نعلم ان الرئيس يدرك ان هناك مهمه اساسيه هي اعاده بناء مجتمع واعاده احياء القيمة فهناك برنامج رئاسي للشباب لاستخراج القيادات وجهود تبذل لخلق بيئة سياسيه حاضنة ، لكن عذرا سياده الرئيس فهناك من لا يصلحون هناك من هم عاله علي النظام وضررهم اكثر من نفعهم الامر الذي يقتضي وقفة وتطهير.

اعلم ان سيادتكم اقمتم انتخابات حرة نزيهة وان الشعب أختار ممثليه وأنهم هم من اختاروا ممثليهم بالحكومة ومنحوهم الثقة وان برنامج الحكومة طرح علي البرلمان الذي وافق عليه لكنا نعاني من جهاز تنفيذي بالدولة تمثله وترأسه الحكومة لذا نري سيادتكم دائماً تتدخلون كل الوقت مستعيناً بالقوات المسلحة لإصلاح المنظومة واسناد المشروعات القومية والهامة والتي تتقاعس الحكومة والجهاز التنفيذي عن أدائها في محاوله لتحسين الأوضاع بل انكم مع قواتنا المسلحة تتدخل لتوفير السلع ومحاولة تخفيف المعاناة عن البسطاء ورغم هدا الجهد الجهيد لم يخل الجيش بواجباته نحو حماية وصون مقدرات الدولة.

ويبدو ان هناك خلل في الجهد التنفيذي وان بعض المشاركون بالمسئولية في الحياه المدنية من اجهزه ووزراء لديهم خلل جسيم بدليل ان القوات المسلحة اصبحت هي الجهة الوحيدة التي تعمل لصالح البلاد والعباد وانها اصبحت الجهة الوحيدة محل الثقة التي يرتكن إليها الرئيس ويرتكن إليها الشعب للتخفيف من معاناته مقدرا تضحياتها وتضحيات أبنائه بها فداءً للوطن.

نعم سياده الرئيس هناك بعض يتاجرون بشعبيتك وهذا ليس تشكيكاً بأحد او انتقاماً من احد ولكنه جزء من واقع نستشعر به وليس كلام علي عواهنه او نقد بغير مؤيد بأسانيد اسمح لي سيادتكم بأن أسوق لك بعض ما يستشعره الناس فهناك من يحبون ويخافون ولكنه حب الدببة وخوف المرء علي ذاته ومصالحة دون اعتبار لوطن أو خلافه لذا نلمس من خلال جس نبض الناس بوجود احياناً حالة عدم ثقة في بعض المسؤولين.. فهل هذا نتيجة ان كل الناس مارقين مأجورين ام نتاج بعض الأشخاص تم إسناد المسؤولية لهم وهم غير اهل لها فأصبحوا يسيئون حتي للنماذج المضيئة القليلة التي افلتت منهم.

وفي الختام اعانكم الله وأصلح بكم البلاد والعباد ووفقكم لما يحب ويرضي.

تحيا مصر _ تحيا مصر _ تحيا مصر

كاتب المقال: نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية للشئون السياسية والتنظيم

اقرأ أيضا

حاتم الدالي يكتب: السيسي ومحمد علي باشا.. «عزيز مصر» هل يكرره التاريخ؟

حاتم الدالي يكتب: فانتازيا المعدداتي والمثقف

حاتم الدالي يكتب: من حق الدولة التدخل لضبط الأسعار كي تحمي مواطنيها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق