بأقلامهم

د نور الشيخ يكتب: هوجة 28 يناير


نعم لم أخطئ فى التاريخ، فقط كنت شاهدا على الأحداث من قلبها، وليس من الجرائد أو وسائل التواصل الإجتماعى أو القنوات الفضائية، كنت فى الشارع مع المواطنين من يوم 25 يناير حتى الثامن والعشرين، يوم الثورة.كانت الشوارع تشهد حالة حراك لا يمكن غض الطرف عنها، حالة لم نشهدها من قبل فى الشوارع أو السياسة المصرية،حراك متزامن فى كل الشوارع والأحياء والمحافظات، مسيرات سلمية تنادى بالتغيير والحرية وبعض الشعارات العاطفية وأخرى هجومية على أجهزة الأمن، وسرعان ما انتهى يوم الخامس والعشرون وتلاه السادس و السابع والعشرون على نفس النهج مسيرات نهارية ثم انصراف ليلي…
ثم أتى يوم الثامن و العشرون يوم جمعة الغضب كما يُطلق عليها، اليوم الذى شهد لأول مرة فى مصر حرب شوارع ضارية، هجوم على الأقسام وقنابل مولوتوف انهالت على قوات الأمن المركزى بالأحياء الشعبية وجحافل تتارية تأتى على الأخضر واليابس، فى الوقت الذي كانت كاميرات الجزيرة مصوبة فيه نحو ردود أفعال قوات الأمن المركزى بميدان التحرير.
فكان يوم الثامن والعشرون هو يوم النصر للثوار وليس الخامس والعشرون فلماذا يطلقون عليه عيد الثورة إذن ؟
هذه هى الخدعة الكبرى التى نسجها الأعداء والإخوان وكل من اشترك فى إسقاط مؤسسات ومقدرات الدولة المصرية، كل من كان له غرض فى تضليل وتزييف وعى الشباب المصرى المغرر به فى تلك الأثناء، فمن شاهدتهم فى المسيرات السلمية لا يمكن أن يحملوا المولوتوف فى أيديهم، ولكن الموجة الثانية التى ظهرت فى الثامن والعشرين هى التى فعلت عقب تمهيد الطريق بالأبرياء ليكونوا فى الصفوف الأولى والخونة من خلفهم.

هوجة 28 يناير
نور الشيخ

السؤال الذى لازال يدور بذهنى حتى الٱن هل لو لم يتم ضرب الأقسام والسجون والتعدى على قوات الأمن المركزى هل كان سيكتب لهذه الثورة النجاح ؟ بالقطع لا بدليل انها لم تنجح فى الايام الأولى منها، الأيام السلمية، أيام الخديعة، فلولا هذا العنف ما كان للإخوان وعملائهم موقف للتفاوض.
لذا كان من مستلزمات التزييف إلصاق تاريخ مختلف عوضاً عن التاريخ الدموى الحقيقى للثورة، فيظل عالقا بالأذهان أن الثورة كانت سلمية وأن تدخل الشرطة فى الثامن والعشرين هو من حولها للدموية، والحقيقة أن الثورة أتت ثمارها يوم جمعة الغضب وليس يوم عيد الشرطة.
فظلت هذه الكذبة رائجة حتى الٱن ولكن بقليل من التفكير والتركيز والحيادية سنتأكد من حجم الخديعة الذى حاول العملاء المغرضون ترويجها وهى سلمية الثورة ودموية الدولة،  فكان تغيير التاريخ رغبة أخرى منهم فى طمس الهوية و التاريخ المصرى والقضاء على تاريخ شرطة مصر الباسلة وبداية لتاريخ مزيف مكتوب بدماء الأبرياء من الشعب المصرى .

كاتب المقال / امين التدريب والتثقيف بحزب الحركة الوطنية المصرية

نور الشيخ يكتب: الانتقام.. والتنمية البشرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق