بأقلامهم

د نور الشيخ يكتب : الحب فى زمن الكورونا ” 2 “


 

كنت قد تحدثت إليكم فى مقالى السابق “الحب فى زمن الكورونا”، عن ما آلت إليه السلوكيات العامة وترويج الشائعات وإشاعة الذعر واختفاء الفضائل، وكان هذا فى بداية ظهور المرض فى الصين وقبل أن يصبح وباء عالميًا.

ظننت أننى متحامل على البشرية وأنه لازال بها الكثير من الصفات الحميدة وحب الخير، ومع زيارة فيروس كورونا لنا مؤخراً، اكتشفت أننى لم أظلم أحدا بل كنت فى غاية التفاؤل، فالكورونا التى أصابتنا منذ عقود فى ثوابتنا الأخلاقية وفى قيمنا ومبادئنا وبصمتنا الوراثية الثقافية، الكورونا أصابت مشاعرنا وليس أجسادنا، لم تصبنا وحدنا بل أصابت العالم كله.

فقد شاهدنا كل من شعوب  فرنسا وإيطاليا وألمانيا وانجلترا وأمريكا ومِصر أيضاً وهم يتسابقون ويتكالبون على المحال التجارية حتى نفذ المخزون الغذائى عن بكرة أبيه، سمعنا وشاهدنا رؤساء وقادة هذه الدول وهم يسترضون ويتوسلون شعوبهم بالالتزام ولم يستمعوا لهم، فتفاقمت الكارثة وفقدوا السيطرة عليها، شاهدنا الإنسانية فى حقيقتها المجردة.

يقول الدكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه “إذا أردت أن تفهم إنسانًا، فانظر فعله فى لحظة اختيار حر، وحينئذ سوف تفاجأ تمامًا، فقد ترى القديس يزنى، وترى العاهرة تصلى، وقد ترى الطبيب يشرب السم، وقد تفاجأ بصديقك يطعنك، وبعدوك ينقذك، وقد ترى الخادم سيدًا فى أفعاله والسيد أحقر من أحقر خادم فى أعماله، وقد ترى ملوكًا يرتشون وصعاليك يتصدقون”.

هذا ما حدث فى لحظة اختيار حرة، فى لحظة خوف تصارع الجميع على البقاء فى مقابل فناء الأخرين، لم يعبأ كل فرد على سطح الكوكب بحياة الأخر، كلٌ تكالب على السلع وكلٌ لم يستمع للنصائح فأصبح حاملا للعدوى بل وينقلها للأخرين ويتسبب في موت بعضهم.

يا عزيزى، الكوكب أصبح حفنة من القتلة تستبيح دماء بعضها، ستعيش وحيدًا يا عزيزى الإنسان إن لم تساعدنا كما نساعدك، وإن نجوت من الفيروس فلن تنجو من الوحدة وستموت وحيدًا، لن تحيا طويلًا بعدنا، بإمكاننا أن نحيا سويًا أو نموت جميعًا ونحن نحاول أن نحيا كأصدقاء.

كاتب المقال : امين التدريب والتثقيف بحزب الحركة الوطنية المصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق