الآن

الأزهر يجيب عن حكم من مات بفيروس كورونا بسبب خروجه لأداء الامتحانات


يتخوف الطلاب من أداء امتحان الفصل الدراسي الثاني ، بسبب انتشار وباء كورونا الذى أصاب العالم بحالة من الرعب والقلق، بعد تحديد وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي موعد الامتحان ويطالبون بتأجيل الامتحانات أو عقد بدائل كمشروعات بحثية أو اختبار إلكتروني للحفاظ علي سلامتهم، ويتساءلون عن حكم من مات بفيروس كورونا بسبب خروجه لتأدية الامتحان أو غيره.

وتوجهت« الوكالة نيوز » بالسؤال الى الدكتور وليد البلتاجي عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإليكترونية و والحكم بوصفه شهيدًا من عدمه، مجيبا أنه بعد ” الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين” ، فقد قسَّم العلماء الشهيد إلى ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وشهيد الدنيا دون الآخرة، وشهيد الآخرة دون الدنيا، وكان بيان ذلك على النحو التالي:

القسم الأول: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في سبيل الله، دفاعًا عن دينه وعقيدته، ومن أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، فعن أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» .

وهذا القسم -وهو شهيد الدنيا والآخرة-، لا يُغسَّل، ولا يُكَفَّن، ولا يُصَلَّى عليه، عند جمهور الفقهاء، وذلك لما روي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟»، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ» وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ .

ولذا نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك، فقال-رحمه الله-: وأجمعوا -إلا من شذَّ عنهم- بأن قتيل الكفَّار في المعترك إذا مات من وقته قبل أن يأكل ويشرب أنه لا يُغَسَّل ولا يُصَلّى عليه….، ومن عداهم فحكمه الغسل والصلاة .

القسم الثاني: شهيد الدنيا دون الآخرة: وهو من قاتل للرياء، والسمعة، والغنيمة، لا من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، ولا دفاعًا عن دينه وعقيدته.

فهذا يعامل معاملة شهيد الدنيا والآخرة، فلا يغسّل ولا يكفَّن ولا يصلَّى عليه؛ لأنه لا اطلاع لأحد على نيته إلا الله عز وجل، حيث إنها أمر قلبي، وإن كان حسابه عند ربه في الآخرة جزاء ما صنع.

القسم الثالث: شهيد في الآخرة دون أن تُطَبَّق أحكام الدنيا عليه: أي له أجر الشهيد في الآخرة وإن كانت أحكام الدنيا لا تشمله، حيث يُغسَّل، ويكفَّن ويُصَلّى عليه، وقد ذكر النبي-صلى الله عليه وسلم- أصنافًا من هؤلاء، منها ما جاء في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ .

وأوضح أن الميت بسبب فيروس “كورونا”، إذا مات به يدخل في عموم من مات بسبب الطاعون، سواء كان ملازمًا لبيته آنذاك، أو خرج لأداء امتحان واجب عليه أداؤه، أو خرج سعيًا لرزقه، حيث إن الطاعون-كما نص عليه بعض العلماء: مرض يعمُّ الكثير من الناس في جهة من الجهات، بخلاف المعتاد من أمراض الناس، ويكون مرضهم واحدًا بخلاف بقية الأوقات، فتكون الأمراض مختلفة، مما دعا منظمة الصحة العالمية إعلانها باعتبار فيروس “كورونا” وباء عالميًا، بسبب انتشاره في جميع أنحاء العالم.

وأكد « للوكالة نيوز » أنه قد نص منطوق الحديث على اعتبار من مات بالطاعون من الشهداء، فيكون من مات بسبب فيروس “كورونا” كذلك، لا فرق في ذلك بين من مات في بيته، أو خرج منه لأداء واجب من الواجبات من باب أولى، كخروجه للسعي على رزقه، أو لأدائه اختبار العام المقرر عليه أداؤه، وإلا عُدَّ راسبًا، أو غير ذلك، فهو في جميع الأحوال يعدّ من شهداء الآخرة.

وأضاف  ما ذُكِر أنه يمكن أن يندرج أيضًا تحت ما نصّ عليه النبي-صلى الله عليه وسلم- من أنَّ من مات في سبيل الله فهو شهيد، حيث من الممكن أن ينطبق ذلك على الساعي على رزقه، ومن تلزمه نفقته من أهله وعياله، وكذا طالب العلم الذي خرج لأداء اختبار واجب عليه أداؤه، وقد ذُكر ذلك صريحًا بالنسبة لطالب العلم في رواية أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ»: .

وإذا كان ذلك كذلك، عُلم مما سبق، وبما لا يدع مجالًا للشك أن الميت بسبب فيروس “كورونا” يعدّ من زمرة شهداء الآخرة دون أحكام الدنيا عليه، أي أنه يُغسَّل ويكفَّن-إن تيسَّر ذلك دون ضرر أو ضرار-، ويُصَلَّى عليه، لكن له أجر الشهيد في الآخرة، ومن ثمّ فلا يعامل معاملة شهيد الدنيا والآخرة، فهو وإن كان شهيدًا في الآخرة إلا أنه يُغسّل، ويكفّن، ويصلَّى عليه.

ولذا نقل غير واحد عن البيضاوي-رحمه الله- أنه قال: من مات بالطاعون أو بوجع البطن، مُلْحق بمن قتل في سبيل الله؛ لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما كابده من الشدة، لا في جملة الأحكام والفضائل .

حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء، ووقى أهلها من جميع الأوبئة والأمراض، ما ظهر منها وما بطن، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق