صحةترند و سيو

الفرق بين المرض النفسي والمرض العقلي ولماذا يعتبر المجتمع المرض النفسي “عار”

على الرغم من التطورات التي يشهدها المجتمع العربي والتغيرات الايجابية التي حدثت في ميدان الوعي الطبي والصحي العام، إلا أن الخوف من زيارة الطبيب النفسي لا يزال موجوداً واعتبار المرض النفسي وصمة عار على جبين المريض وواسع الانتشار في المجتمع العربي .

في البداية قبل التطرق إلي بعض الأمور عن أسباب المرض النفسي والفرق بينه وبين الصحة النفسية ودور الإعلام ونتيجة التأخر في العلاج ، لابد من التعرف عن ماهية “الطبّ النفسي من الأساس”

الطب النفسي هو مرض من من الأمراض المَعروفة منذ زمنٍ طويل، فمنذ أكثر من ألفين وخمسمائة سنة قبل الميلاد عَرف الفراعنة الأمراض العقلية، ودرسوها، وصنّفوها في مخطوطات حجرية، وفي كتبهم المقدسة، وأطلقوا عليها أسماء تميّزها؛ كمرض “المنخوليا” أو مرض “الاكتئاب” والذي يُستخدم كمصطلح نفسي لوصف تلك الحالة وهي الأسماء التي أصبحت في عصرنا الحالي والعصور السابقة القاب للذم والتنمر بدون معرفة أصلها أو معناها.

دائماً ما يربط كثير من الأشخاص بين المشاكل النفسية والعقلية، واعتبارها مرض واحد ، لكن في الحقيقة هناك اختلاف كبير وواضح بينهما، فمن يذهب للطبيب النفسي ليس شخص مجنون، بل هو شخص يمر ببعض المشكلات النفسية التي يبحث عن حل لها ، ولكن مع إنتشار الخرافات والأخطاء بالمزج بينهما ، حيث عندما يُقترح علي الشخص زيارة الطبيب النفسي، خشية أن يقال عليهم مصابين بالجنون ويتجنبوا التعامل معهم.

يكمن السبب في رفض الأشخاص الذهاب إلى الطبيب النفسي في نظرة المجتمع النظرات السلبية في المجتمع والخوف من كلمة “مجنون” ، ويوضح ذلك بالكتمان والسرية والتحفظ وتحمل المعاناة النفسية من قبل المريض نفسه أو أهله المقربين.

تظهر النظرة الخاطئة من قِبل المجتمع إلي المريض النفسي ، بقوة في البيئات الريفية بسبب الترابط الاجتماعي بينهم ، على عكس بيئة المدينة الواسعة حيث يقل الترابط الاجتماعي .

وينتج عن المبالغة في الخوف من نظرة المجتمع ونظرة الآخرين التأخير في عرض الحالة إلى أن المرض يصبح مزمناً وصعباً علاجه ، وتلف خلايا المخ ، إضافة للمعاناة والألم دون داع مقبول، ولابد هنا من التأكيد على القاعدة الذهبية العامة في كل فروع الطب أن العلاج المبكر هو الأفضل دائماً

أما من يفكر ويقرر الذهاب لطبيب نفسي هو شخص عاقل ويبحث عن حل لبعض الأزمات النفسية التي تواجهه ليصبح وضعه أفضل مما هو عليه الان، بل هو أكثر تفهماً وثقافةً من غيره فيما يخص أهمية الطب في المشكلات النفسية وعلاجها.

يلعب الإعلام بأشكاله المتعددة دوراً أساسياًً في تحسين الوعي الصحي والطبي والنفسي وهو يثير قضايا مهمة تتعلق بأحدث المستجدات في المجال الطبي التقني وكثير من الموضوعات تتناول عمليات القلب وزرع الأعضاء والعلاج بالليزر وقضايا البدانة وجراحة التجميل وغيرها.. ولا تحظى القضايا النفسية بنصيبها من الإثارة والتغطية والمعلومات.. ونجد في مجتمعاتنا من لديه معلومات مقبولة في كثير من القضايا الطبية ولكن نجد جهلاً وأمية في القضايا النفسية على مختلف المستويات.

وفي السياق ذاته، كشف راشد الزهراني مدير العلاقات العامة والشؤون الإعلامية في مجمع الأمل للصحة النفسية، في المملكة العربية السعودية في دراسة عام 2012 ، عن أن 37 في المائة من إجمالي عدد دخول المرضى النفسيين لمجمع الأمل للعام الماضي 1433 هجرية، كان للفئة العمرية ما بين 30 إلى 39 عاما من كلا الجنسين الذكور والإناث، حيث بلغ عددهم لعام 737 حالة 145 منهم غير سعوديين، بينما كان عدد الداخلين للعام الذي سبقه 1432 هجرية 865 حالة؛ أي ما يفوق بأكثر من 100 عن العام الأخير، في حين أن النسبة الأقل كانت للعام 1431، حيث قدرت إجمالي عدد الدخول 630 حالة، مبينا أن سبب تزايد عدد دخول المرضى النفسيين للصحة النفسية يرجع بالدرجة الأولى لتسليط الضوء من جانب الإعلام على الأمراض النفسية بتوعية الناس ونشر الثقافة المجتمعية بين الشرائح المختلفة حول الأمراض النفسية وأعراضها وسبل علاجها، وبالتالي انعكست التوعية وإفشاؤها في تزايد إقبال المرضى على علاج الصحة النفسية.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد على أخصائى الطب النفسى، فيما قبل بعض الأعراض التى يجب أخذها في الاعتبار والذهاب بعدها للطبيب النفسى، لأنها علامة علي وجود مشكلة لديك، ويجب البحث عن أفضل طرق العلاج، وهى:

– الاكتئاب.. إذا كنت تشعر بالرغبة الملحة فى الوحدة، وعدم التعامل مع الأشخاص، وترغب فى الجلوس بمفردك، فعليك الذهاب للطبيب للتعرف إذا كنت تعانى من الاكتئاب أم لا.

– عدم الاهتمام بالمظهر الخارجى.. من أهم الأشياء أو العلمات التى تؤكد أنك تعانى من اضطراب نفسى، ويجب عليك الذهاب للطبيب للتعرف على أفضل طرق العلاج.

– الإصابة باضطرابات النوم.. أى الهروب من الواقع بالنوم، أو عدم القدرة على النوم بشكل كبير.

– الملل وعدم الرغبة فى فعل أى شىء.. بعدما كنت نشيطا وتسعى لمساعد جميع الأشخاص، وتصبح وحيدا لا ترغب فى العمل أو القيام بأى نشاط، هنا يجب عليك الذهاب للطبيب النفسى.

زر الذهاب إلى الأعلى