بأقلامهم

رنا رمضان تكتب : قصة اختراع أعاد للملايين الأمل”

 


 

يحي العالم في مثل هذا اليوم من كل عام بلغة تمثل رؤية بصيص نور ينبعث من داخل غرفة مظلمة ، كتائه وجد السبيل إلى مأواه ، إنها “لغة برايل” لغة النور التي قد أحدث ثورة في حياة فاقدي وضعاف البصر .

سميت بلغة برايل نسبة إلى لويس برايل مخترعها الذي ولد في الرابع من يناير عام 1809 بإحدى ضواحي باريس ، بدأت قصة برايل مع فقدان البصر منذ الثالثة من عمره أثناء اعلمه حرفة يدوية أدت لجرح إحدب عينيه ، ومن ثم إصابته بالتهابات شديدة أدت لفقدانه بصره .

في سنوات دراسته الأولى كان حضوره مقتصر على الاستماع فقط ، وعند بلوغه العاشرة تم إرساله إلى المعهد الملكي للشبان المكفوفين الذي كانت الدراسة به تعتمد بشكل كبير على الشفهية وبعض الكتب التي تحتوي على الطباعة البارزة ، لكن لم تكن كافية لم تمكن للكتابة مما كان يدل على مشقة التعلم آن ذاك لكن استطاع برايل إثبات أنه لايوجد مستحيل .

بعد تفوق برايل في دراسته وأصبح معلما سمع عن نظام الحروف البارزة للقراءة الليلية التي طورت على يد كابتن في الجيش الفرنسي “شارل باربييه دي لا سيره” ليتمكن جنوده من كتابة وقراءة الرسائل ليلا دون تعرضهم للضوء ، حينها قرر برايل العمل على تطوير أفكار “باربييه” ، ليكون سبيل الهدى لفاقدي البصر فيما يعرف بلغة برايل المعروف حتى يومنا هذا .

تعتبر لغة برايل عبارة عن نقاط بارزة مرتبة على شكل خلية مربعة بين كل نقطة بارزة وأخرى مسافة ، وتتكون كل خلية من هذه الخلايا من ست نقاط ، أفقيا نقطتان ورأسيا ثلاثة ويمكن أن تستخدم نقطة واحدة في الخلية أو أكثر ، دخلت كتابة برايل في اللغة العربية على يد محمد الأنسي في منتصف القرن التاسع عشر ، حيث حاول التوفيق بين أشكال الحروف المستخدمة في الكتابة النافرة .

إن فقدان البصر لم يكن يوما عائق لبعض الأشخاص التي أصبحت أعلام نكن لها الفخر والاحترام فخير شاهد على ذلك الاديب المصري طه حسين الذي لم نشعر قط أنه من أصحاب الهمم وكذلك الملحن الموسيقي العالمي عمار الشريعي وسيد مكاوي ، لم يتركوا لنا خيبات أمل بل تركوا لنا تراث نحيا عليه حتى الآن ونسير على خطاه .

زر الذهاب إلى الأعلى