بأقلامهم

الاء سعد تكتب: ٨ يناير ذكرى ميلاد عالم من عظماء الفيزياء و علم الكون العظيم “ستيفن هوكينج”

 

اليوم الموافق الثامن من يناير هو ذكر ميلاد من أبرز علماء الفيزياء وعلم الكون “ستيفن هوكينج”، وبعيدا عزيزي القارئ عن ذلك أحب أن أعبر عن شدة حبي للعالم ستيفن هوكينج وأيضا عن النظرية العظمة التي صنعت تاريخ ستيفن هوكينج ” الثقب الأسود”.

ستيفن ويليام هوكينج هو من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم،درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، أكمل دراسته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراه في علم الكون، له أبحاث نظرية في علم الكون وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، كما له أبحاث ودراسات في التسلسل الزمني.

يعتبر هوكينج نفسه محظوظاً بعائلة متميزة، وخصوصاً زوجته “جين وايلد” التي تزوجها عام 1965، كما يُعتبر قُدوةً في التحدي والصبر ومقاومة المرض، وإنجاز ما عجز عنه الأصحاء. إلى جانب باله الطويل في مجال العلوم الفيزيائية، يتميز هوكينج بالعمل والنشاط في الأعمال الاجتماعية والدعوة للسلم والسلام العالمي، وهو مساعد للطفولة وقرى الأطفال، وشارك في مظاهرات ضد الحرب على العراق. وفي عام 2013 أعلن عن رفضه المشاركة في مؤتمر يقام في إسرائيل.

يعاني هوكينج من شكل نادر مبكر الظهور وبطيء التقدم من التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضًا باسم مرض العصبون الحركي أو مرض لو-جريج، الذي سبب له شلل تدريجي على مدى عقود من الزمن، عانى هوكينج من خراقة متزايدة في عامه الأخير في أكسفورد، بما في ذلك سقوط على بعض الدرج والصعوبات عند التجديف،تفاقمت المشاكل، وأصبح خطابه مدغم قليلًا؛ ولاحظت أسرته التغييرات عند عودته للمنزل في عيد الميلاد وباشروا بالفحوصات الطبيّة،وجاء تشخيص مرض العصب الحركي عندما كان هوكينج في الـ 21 من عمره، عام 1963. في ذلك الوقت، تنبأ الأطباء له بقية عمر متوقّعة لسنتين فقط.

في أواخر الـ 1960، تدهورت قدراته البدنية: بدأ باستخدام العكازات وتوقّف عن إلقاء المحاضرات بشكل منتظم.بينما خسر ببطء قدرته في الكتابة، طوّر ستيفن أساليب بصريّة تعويضيّة، بما في ذلك رؤية المعادلات بمنظور هندسي،شبّه الفيزيائي الألماني فيرنير إزريل لاحقًا هذه الإنجازات لتأليف موتسارت لسمفونيّة كاملة في رأسه، ومع ذلك كان هوكينج مستقل ورفض بشدة قبول المساعدة أو تقبل التنازلات بسبب إعاقته،وقال أنه يفضل أن يُعتبر “أولاً عالِم، ثانيًا كاتب علوم شعبية، وفي كل الأمور التي تهم، إنسان عادي مع نفس الرغبات، المحفّزات، الأحلام، والطموح كالشخص الآخر”.
أشارت جين هوكينغ لاحقًا أن “بعض الناس قد تسمي ذلك الإصرار، والبعض قد يسميها العناد. أنا اسميها الاثنين في وقت واحد أو آخر”، تطلّب الأمر العديد من محاولات الإقناع حتى قبل استعمال كرسي متحرك في أواخر الستينات،ولكن في نهاية المطاف أصبح معروفًا بقيادته الوحشية للكرسي المتحرك، وكان هوكينج زميلًا بارعًا وشعبيًا، ولكن مرضه، كذلك صيته في الذكاء والجرأة، نأى عنه بعض الزملاء.

تدهور كلام هوكينج، وبحلول أواخر السبعينات استطاع فهمه فقط أبناء عائلته وأصدقاؤه المقربون. من أجل التواصل مع الآخرين، كان يترجم شخص ما يعرفه جيدًا كلامه إلى خطاب واضح، وبدافع الخلاف مع الجامعة حول من سيدفع سعر المنحدر اللازم من أجله للدخول إلى عمله، قام هو وزوجته بحملة من أجل تحسين طرق الوصول لذوي الإعاقة في كامبريدج، بما في ذلك تكييف مساكن الطلاب في الجامعة.

عندما كان هوكينج طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج، استمرت علاقته بصديقة أخته، جين ويلدي، والتي كان قد التقى بها قبل تشخيصه بمرض العصب الحركي بوقت وجيز، واستمرت العلاقة بالتطور. وتمت الخطوبة بين الاثنين في تشرين الأول 1964،وقال هوكينج في وقت لاحق أن الخطوبة أعطته “شيء للعيش من أجله”، وتزوج الاثنان في الـ 14 من تموز عام 1965.

عبّر هوكينج عن قلقه على الحياة على كوكب الأرض في وجه الخطر المتمثل باندلاع حرب نووية مفاجئة أو انتشار فيروس جرت هندسته وراثيا أو الاحتباس الحراري أو غيرها من الأخطار المحدقة التي لم نأتي بها بعد، ولن يؤدي وقوع هكذا كوارث يمتد تأثيرها على الكوكب بأسره لانقراض البشر في حال استطاع الجنس البشري استعمار كواكب أخرى قبل حلول هذه الكوارث، حيث يرى هوكينج في إرسال الرحلات الفضائية واستعمار البشر للفضاء ضرورةً من أجل التأمين على مستقبل البشرية.

قال هوكينج في مؤتمر زايتجايست الذي نظمته شركة جوجل عام 2011 أن “الفسلفة ميتة”. ويعتقد هوكينج أن الفلاسفة “لم يواكبوا تطورات العلم الحديثة”، وقال: “أصبح العلماء حاملون لراية الاكتشاف في سعينا وراء المعرفة”. وعبّر عن اعتقاده بقدرة العلم على حل القضايا الفلسفية العالقة خصوصا نظريات العلم الجديدة “التي ستقودنا صوب صورة جديدة ومختلفة للغاية عن الكونِ وموقعنا فيه”.

لم يكن ستيفن هوكينج متدينا او بالأصح لم يكن يؤمن بأي دين أو بوجود إله، حيث قال هوكينج أنه لم يكن “متدينا بالمعنى العادي من الكلمة” وأعتقد أن “الكون تحكمه قوانين العلم”.

صرح هوكينج عام 2008: “ربما قضى الله بالقوانين ولكنه لا يتدخل لكسرِ هذه القوانين”، واعتبر هوكينج في مقابلةٍ نشرتها صحيفة الغارديان أن مفهوم الجنة ليس إلّا بأسطورةٍ، معتبرا أنه “لا يوجد أي جنة أو حياة آخرة” ومثل هذه الأفكار لم تكن سوى “قصصا خرافيةً للأناس ممن يخشون الظلام”، وقد قال هوكينج عام 2011 في برنامج يدعى “الفضول” بُثَّ على قناة ديسكفري:
(جميعنا أحرار لنُؤمن بما نريد ومن وجهة نظري الخاصة فإن أبسط التفسيرات هي أنه لا يوجد إله. لم يخلق أحد الكون ولن يقوم أحد بتوجيه مصيرنا. وهذا ما يقودني إلى إدراكٍ عميق، فلا يوجد على الأرجحِ جنة أو حياة آخرة أيضا،لدينا هذه الحياة الوحيدة لنقدَّر فيها التصميم العظيم للكون ولأجل ذلك فأنا ممتنٌ امتنانا كبيرا)

و شارك هوكينج في “مهرجان ستارموس” لعلوم الفلك والفضاء خلال شهر سبتمبر عام 2014 وفيه أعلن نفسه ملحدا، وعقب على الأمر في مقابلة مع صحيفة “إل موندو” الإسبانية قائلاً:
« من الطبيعي بمكان أن نؤمن بأن الله خلق الكون قبل أن نفهم العلم. ولكن يقدم العلم الآن شرحا أكثر إقناعا. ما عنيته بقولي “سنتمكن من معرفة عقل الله” هو أننا سنتمكن من معرفة كل شيء يعرفه الله (هذا إذا كان الله موجود) وهو ليس بالموجود. أنا ملحدٌ.»

• 1971: أصدر بالتزامن مع عالم الرياضيات روجر بنروز نظريته التي تثبت رياضياً وعبر نظرية النسبية العامة لأينشتاين بأن الثقوب السوداء أو النجوم المنهارة بسبب الجاذبية هي حالة تفردية في الكون “أي أنها حدث له نقطة بداية في الزمن”.

• 1974: أثبت نظرياً أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعاً على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك؛ وسمي هذا الإشعاع باسمه “إشعاع هوكينج” واستعان بنظريات ميكانيكا الكم وقوانين الديناميكا الحرارية.

• طور مع معاونه (جيم هارتل من جامعة كاليفورنيا) نظرية اللاحدود للكون، والتي غيرت من التصور القديم للحظة الانفجار الكبير عن نشأة الكون، إضافة إلى عدم تعارضها مع أن الكون نظام منتظم ومغلق.

• 1988: نشر كتابه تاريخ موجز للزمن الذي حقق مبيعات وشهرة عالية. ولاعتقاد هوكينج أن الإنسان العادي يجب أن يعرف مبادئ الكون، فقد بسّط النظريات بشكل سلس.

• 1993: نشر مقالة بعنوان “الكون الوليد والثقوب السوداء”.

• 2001: نشر كتابه “الكون بإيجاز”.

• 2005: نشر نسخة جديدة من كتابه تاريخ موجز للزمن بعنوان “تاريخ أكثر إيجازًا للزمن” لتكون أبسط للقراء.

• 2010: نشر كتابه “التصميم الكبير” بالتعاون مع ليوناردو ملودينوف.

أصيب هوكينج بمرض عصبي وهو في الحادية والعشرين من عمره، وهو مرض التصلب الجانبي ALS، وهو مرض مميت لا علاج له، وقد أعلن الأطباء أنه لن يعيش أكثر من سنتين، ومع ذلك جاهد المرض حتى تجاوز عمره ال 75 عاماً، وهو أمد أطول مما توقعه الأطباء. وقد أتاح له ذلك فرصة العطاء في مجال العلوم وبالتحديد علوم الفيزياء النظرية، إلا أن هذا المرض جعله مقعداً تماماً وغير قادر على الحركة، ولكنه مع ذلك استطاع أن يجاري بل وأن يتفوق على أقرانه من علماء الفيزياء، رغم أن أجسادهم كانت سليمة ويستطيعون أن يكتبوا المعادلات المعقدة ويجروا حساباتهم الطويلة على الورق، بينما كان هوكينج وبطريقة لا تصدق يجري كافة هذه الحسابات في ذهنه، ويفخر بأنه حظي بذات اللقب وكرسي الأستاذ الذي حظي به من قبل السير إسحاق نيوتن، وبذلك فهو يُعتبر رمزاً يُحتذى به في الإرادة وتحدي الإعاقة.

توفي ستيفن هوكينج في منزله في كامبريدج بإنجلترا يوم الأربعاء 14 مارس 2018 عن عمر يناهز 76 عاما، وأصدرت عائلته بيانا تعرب فيه عن حزنها، وذكر أبناؤه لوسي وروبرت وتيم: “يعتصرنا الحزن لوفاة أبينا الحبيب اليوم”،ولم يتم الكشف عن سبب وفاته بعد، وذكروا أنه “مات بسلام”،ويصادف يوم وفاة هوكينج الاحتفال العالمي بيوم (π) وذكرى ميلاد ألبرت أينشتاين.

لقد فقدت حينها الفيزياء والكون والمواكب شخصية عالم جليلة لم نلقاها من قبل من وجهة نظري، ولكن سيظل تاريخه الفيزيائي الحافل في ذاكرة كل محبي على الفيزياء.

الاء سعد

زر الذهاب إلى الأعلى