بأقلامهم

مريم الكعبي تكتب: ستحاصرنا الفوضى الخلاقة.. انتظروا القادم .. والتحريض على أمننا سيظل مستمر

- ديمقراطيتهم حوّلت كيانات إلى أشلاء وشعوب إلى لاجئين وثروات أوطان إلى مغارة علي بابا .. ومن لم يفهم ذلك إما غبي أو أحمق أو جاهل أو نائم في عسل الشعارات

تحت سماء الديمقراطية كل شيء مسموح به إلّا أن يكون لك رأي ضد الديمقراطية ، ومن يرتدون عباءتها كل شيء قبيح في نظر الديمقراطيين خارج إطار مرآتهم المسحورة التي يصحون وينامون على كذبها عليهم بأنهم المخلّصين الجدد لمآسي للعالم .

وحينما يُمارس القمع على ترامب ورأيه ، ويعتبر خطابه لأكثر من سبعين مليوناً انتخبوه من قبيل التحريض على الأمن ، وتتم محاصرته في منصات الرأي عند الديمقراطيين حق ، في حين أن المحرضين على العنف والفوضى وأصحاب خطاب الكراهية والتحريض على الأنظمة في الوطن العربي هم أصحاب رأي ، فمن أعطاكم الحق ؟! .

هذه العنجهية وخطاب الفوقية الذي يصدر من مدعي الديمقراطية، يثير الغثيان ، ويعتبرون أنفسهم ملوكاً غير متوجين على حريات الآخرين ، وينظرون بدونية لكل من يعارض مفهومهم للحريات ، وفلسفتهم التي تناقض نفسها ، كل أصحاب الهوى الحزبي يمارسون شعورهم بالفوقية على الشعوب وكأنهم مرسلين .

وإذا كانوا لا يقيمون وزناً للرأي الآخر ، وينظرون لكل تجربة سياسية لا تتوافق مع أهواءهم وأفكارهم بأنها فاشلة ومتخلفة ، وتستحق أن تُحارب ، فما هي بشائرهم إن لم تكن ديكتاتورية مقنعة تقصي الآخر للحفاظ على المصالح الحزبية الخاصة ؟ .

ستحاصرنا دعوات الفوضى الخلاقة ، وانتظروا القادم ، سيظل التحريض على أمننا قائماً بحصان طروادة ” الدفاع عن الحريات ” .

ومن لم يفهم الديمقراطية التي حوّلت كيانات إلى أشلاء ‏، وحوّلت شعوب بأكملها إلى أرقام لاجئين ، وحوّلت دول مستقرة إلى مجرد ملفات في أروقة الأمم المتحدة ، وثروات أوطان إلى مغارة علي بابا للأربعين حرامي ، فهو إما غبي ، أو أحمق ، أو جاهل ، أو نائم في عسل الشعارات .

كاتبة المقال : كاتبة وناقدة اعلامية اماراتية

زر الذهاب إلى الأعلى