بأقلامهم

مريم الكعبي تكتب: يتحدثون عن الديمقراطية وكأنها دين جديد.. وهم الرسل

عقيدة اليساريين سيف مسلط علي اعناق الكلمة .. والايمان بالوطن ليس قمعاً ولا انبطاحاً لنظام حكم

لا يمكنني إلّا التأمل في حال المتحزبين من العرب ، وكأن هنالك اتفاق ضمني يقوم على تبادل المنافع ، يغيب حزب الأخوان في الوقت الذي يتعالى فيه صوت المتحزبين اليساريين ، تلتقي اللغة دائماً عند تمجيد الحزب وفلسفته وأفكاره وتشويه مجتمعاتنا وقيمها وأفكارها وتسفيه الآراء المخالفة .

شهدنا جميعنا حالة الأخوان وتكالبهم على السلطة
‏وحالة السعار والتطاول لكل من يمس الحزب بكلمة
‏شهدنا يقينهم بأنهم من يمثلون الإسلام ، ونشهد اليوم حالة المتحزبين من اليسار الذين يقمعون ، ويسفهون ويسخرون من كل من يتحدث عن الديمقراطية وعوارها ، وكأنها دين جديد وهم رسل هذا الدين .

الحزب الإخواني

‏لا يمكنني أن أستوعب حالة انصهار البعض في أفكار حزبية وتفانيهم في خدمة أفكار الحزب مهما كشفت المعطيات عن هشاشة هذه الأفكار واستحالة تطبيقها ، وأن متغيرات الواقع تفرض فكراً مرناً وليس صندوقاً مغلقاً على بشر يظنون أن الله لم يخلق مثلهم في قدرة التفكير .

التاريخ ليس بعيداً ، حينما دعم الحزب الديمقراطي الأخوان وأوصلوهم إلى الحكم في الدول العربية ، وما زالوا يخدمون على مشروعهم بالرغم من معرفتهم بأن مفهوم الحاكمية يحتل مركز الصدارة داخل منظومة الحزب الأخواني ، وأنهم فكر إقصائي يؤمن بامتلاك الحق المطلق ، هل كانت ديمقراطيتهم عمياء حينها ؟ .

‏لماذا يقضي الإنسان عمره في تمجيد فكر إنساني ويتوهم بأنه سيخلص البشرية من مآسيها ويحقق العدالة والمساواة على الأرض ، ويتحول هذا الإنسان إلى أداة خراب ودمار وهو يبحث عن الحق بوسائل تؤله شخصه وتجعله مؤمن بأنه على يقين وحق ومطلق بحيث يصادر كل رأي آخر ؟ .. أين المعضلة ؟ .

فكر الإخوان

‏تعرضت مثل غيري لحالة من السخرية وتسفيه الرأي والتقليل من كل طرح يناهض فكر الأخوان ، واليوم أتعرض مثلما يتعرض غيري لنفس حالة السخرية والهجوم لأنني لا أؤمن بفلسفة اليسار ودين الديمقراطية وأرى أنه وسيلة من أجل غاية وأن التعصب الفكري قد يؤدي إلى الخراب والدمار والفوضى ، وأن التحزب كارثة .

انظروا إلى تغول اليساريين في إعلامنا العربي ، إنه شبيه بقنوات الأخوان ، يمررون أفكارهم ، يخدمون فلفسة حزبهم ، لا يهمهم ما الذي يحدث من تأثير على عقلية المتلقي ، لا يهتمون بالمصلحة الوطنية ، إنهم يخدمون مصلحة أحزابهم ، وابحثوا عن كوارث الوطن العربي وإخفافاته ، وستكتشفون أن التحزب سببا .

الإيمان بالوطن ومصلحة الوطن ليس قمعاً ولا انبطاحاً لنظام أو حكم ، إنه عقيدة بقاء واستقرار ونهضة وبناء ، وإذا كانت عقيدة اليساريين الدفاع عن حرية الرأي ، فلماذا نجدهم اليوم سيوفاً مسلطة على أعناق الكلمة التي تعري حقيقة الديمقراطية وتكشف عوارها وغايتها في السيطرة على العالم بشعارات لا تغني ولا تسمن من جوع ؟ .

كاتبة المقال : كاتبة وناقدة اعلامية اماراتية

أقرأ أيضا:

مريم الكعبي تكتب: ستحاصرنا الفوضى الخلاقة.. انتظروا القادم .. والتحريض على أمننا سيظل مستمر

زر الذهاب إلى الأعلى