الآن

مرصد الأزهر يسلط الضوء على المرأة في وثيقة الأخوة الإنسانية

سلَّط مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في مقال له الضوء على المرأة في وثيقة الأخوة الإنسانية ؛ حيث أوضح المرصد في المقال كيف ترى “وثيقة الأخوة الإنسانية” المرأة؟ وما يميز وثيقة “الأخوة الإنسانية” عن باقي المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية الأخرى؛ حيث أنها كانت وليدة اجتماع أكبر رمزين دينيين، وأكبر مؤسستين دينيتين في العالم حول بنودها.

وقد جاء في الوثيقة ” يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ” إذ توضح العبارة بجلاءِ أن الأزهر الشريف يخاطب جميع المسلمين المؤمنين بالدين الإسلامي الحنيف، والنَّاسَ أجمع بالالتزام ببنود هذه الوثيقة وبما جاء فيها، وأن الكنيسة الكاثوليكية تخاطب جميع المؤمنين الكاثوليك المسيحيين، والنَّاسَ أجمع بالالتزام ببنود هذه الوثيقة وبما جاء فيها.

وفي إعلان بنود هذه الوثيقة إقرار واعتراف ضمني بكل المبادئ، والتزام بكل الحقوق التي جاءت بين دفتيها.

وتابع المرصد: ولأهمية ومكانة المرأة، تناولت الوثيقة المرأة وحقوقها في صور ومظاهر مختلفة؛ لتؤكد أن المرأة لا تقلُّ أبدًا عن الرجل، بل هي شريكة فاعلة وحاضرة معه في كل مناحي الحياة.

أولًا: المرأة والمساواة في وثيقة الأخوة الإنسانية:

لقد تناولت الوثيقة في سطورها الأولى أن البشر جميعًا متساوون في الحقوق والواجبات والكرامة، دون تفريق بين الرجل والمرأة. ونحن إذ نتحدث في ذكرى اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس من كل عام، نؤكد أن الله الخالق عز وجل، قد كرَّم المرأة بأنْ خصَّها بسورة في القرآن الكريم ألا وهي سورة “النساء”.

كما دعا القرآن الكريم إلى معاشرة النساء بالمعروف في قول الخالق عز وجل: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء:19).

كما يمكننا أن نشير إلى مقال لوحدة الرصد باللغة الإيطالية بمرصد الأزهر بعنوان “اليوم العالمي لنَبْذ العنف ضد المرأة” الصادر في نوفمبر 2018، الذي يتناول ويحلل المزيد حول هذه القضية.

ثانيًا: تناولت الوثيقة المرأة وخصَّت المرأة الأرملة، لتتحدث عن تلك
المآسي والمعاناة التي تعاني منها على إثر فقدان زوجها، تتكالب عليها مشقة الحياة وصعوبة تربية الأيتام.

ثالثًا: تناولت الوثيقة المرأة وخصَّت تلك المرأة التي تقع ضحية من ضحايا العنف والاضطهاد والأسر، وليس ما يعانيه النساء حول العالم ببعيد، فبحسب ما أعلنه موقع الأمم المتحدة؛ تتعرض ثلث النساء للعنف الجسدي أو الجنسي.

رابعًا: لقد ضمَّت وثيقة “الأخوة الإنسانية” صوتها إلى صوتِ كلِّ امرأة حرة تحلم بحياة آمنة مستقرة، تحقق من خلالها نجاحات مختلفة، فالمرأة هي النواة الأساسية للمجتمع، لا نقول إنها نصف المجتمع؛ بل هي كل المجتمع، تُمثل فيه النصف وتنجب وتعلم وتربي النصف الآخر، وهنا ترى الوثيقة المرأة في صورة الأم التي ترعى جميع أفراد الأسرة، وبمدى ترابط هذه الأسرة يكون نجاحها، ويكون أمان واستقرار المجتمعات.

كما أكد المرصد أن وثيقة “الأخوة الإنسانية” ضمت صوتها إلى صوت كل المعاهدات الدولية من حيث الحماية القانونية لحقوق المرأة، والاتفاقيات العامة التي تنادي بحقوق المرأة ومنها؛ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، والميثاق الإفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب 1981، والاتفاقيات الخاصة ومنها؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الأمم المتحدة 1966)، القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (الأمم المتحدة 1979)، كما جاء في الوثيقة: “إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ” تؤكد على ضرورة الاعتراف بحق المرأة في:

أ – التعليم، وذلك كي تنال كل فتاة حقها في التعليم، تنمي مداركها وتوسع من ثقافتها وتعد نفسها من أجل تأهيل الأجيال القادمة، وهو تصريح من أكبر رمزين دينيين في العالم بأن التعليم حق من حقوق المرأة، وأن كل ما تفعله الحركات الإرهابية من حرمان الفتيات من التعليم، وهو أحد الأمور التي تعاني منها النساء في أفغانستان على سبيل المثال، يتنافى مع كل المعاهدات الدولية والاتفاقيات العامة والخاصة وتعاليم الأديان.

ب – العمل، وإن كانت المرأة لعقود طويلة محصورة في أدوار وأسوار ضيقة، تعيق من آفاقها وقدراتها، فإن العمل حق أصيل من حقوق المرأة؛ كي تضع في هذه المجتمعات بصمتها التي ربما لا يبرع فيها أحد غيرها.

كما تقف النساء في الخطوط الأمامية لجبهة التصدي لجائحة كوفيد- 19 بوصفهن عاملات في مجال الرعاية الصحية وراعيات ومبتكرات وناشطات مجتمع، ونماذج رائعة للقيادات الوطنية الفاعلة في جهود التصدي للجائحة.

وقد سلَّطت هذه الأزمة الصحية الضوء على مركزية مساهماتهن، والأعباء الملقاة على عواتقهن بصورة غير منصفة.

كما يعمل ما يقرب من 60% من النساء في العالم في الاقتصاد غير الرسمي، مما يعني أنهن يكسبن ويدخرن أقل، كما أنهن أكثر عرضة للوقوع في ربقة الفقر، وهو الأمر الذي يؤكد على ضرورة إتاحة الفرصة للمرأة، بحسب ما أعلنه موقع الأمم المتحدة.

جـ – ممارسة الحقوق السياسية، فالمرأة التي كانت بمعزل عن العالم، أصبحت اليوم رئيسةً لبعض لدول، ورئيسةً في مجالس النواب والشعوب والعديد من المناصب القيادية، لتؤكد أنها قادرة على التحمل والعطاء في كافة المجالات.

كما تطالب الوثيقة بالعمل على تعديل التشريعات التي تحول دون حصول النساء على كامل حقوقهن، وبأن تحظى المرأة بتمثيل جديد في كافة المناصب المختلفة، إذ بحسب ما أعلنه موقع الأمم المتحدة؛ منعت القيود القانونية ما يزيد من ملياري ونصف المليار امرأة من اختيار الوظائف مثل الرجال، فضلًا عن عدد البرلمانيات في العالم قبل 2019 لم يكن يزيد عن 25%، ولم تزل واحدة من كل ثلاث نساء تعاني من العنف القائم على أساس النوع.

د-تحرير المرأة من الضغوط التاريخية والاجتماعية المنافية لثوابت عقيدتها وكرامتها.

هـ-حماية المرأة من الممارسات اللاإنسانية والعادات المبتذلة لكرامة المرأة.

و-حماية المرأة من الاستغلال الجنسي ومن معاملتها كسلعة أو كأداة للتمتع والتربح.

وختامًا قال المرصد إن وثيقة “الأخوة الإنسانية” ترى المرأة شريكًا فاعلًا، متساويًا في كافة الحقوق والواجبات والكرامة؛ أُمًّا وأُختًا وزوجةً وسياسيةً وقائدةً، لتُقر بـ “أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ”.

مكافحة التطرف المواجهة الصلبة والقوة الناعمة مقال لوحدة اللغة الإنجليزية بمرصد الأزهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى