الآن

إلهام شاهين: مشاركة المرأة في مؤتمر الفارابي دحضت الافتراضات الخاطئة

قالت الدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، إنه من حسن المصادفة أن يتفق انعقاد المؤتمر مع منتصف شهر مارس الذي يُعدَّ عالميًّا شهر المرأة والاحتفاء بها، وإن صورة الإعلان عن هذا المؤتمر حملت تهنئة واحتفالًا ضمنيًّا بالمرأة في شهرها؛ وذلك لمشاركة ثلاث سيدات أزهريات في أعمال اللجنة العلمية للمؤتمر.

وأضافت شاهين خلال كلمتها بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر «إسهامات الفارابي (المعلم الثاني) في إثراء الحضارة الإنسانية»، أن هذا المؤتمر يطل على العالم بقياداته الأزهرية المنفتحة فكريًّا والمعتدلة نفسيًّا والمتقدمة حضاريًّا؛ ليدحض بذلك الإعلان افتراضًا خاطئًا لدى كثير من الناس مضمونه: أنه ليس هناك إسهام للمرأة في مجال الفكر الفلسفي, وقول مغلوط مفاده: أن كل الفلاسفة من الرجال وليس هناك امرأة فيلسوفة, ويبنون على هذه المقدمات المغلوطة نتائج خاطئة تروج لمفاهيم تقلِّل من شأن التفكير العقلاني عند المرأة، والذي يعد التفكير الفلسفي شكلًا من أشكاله.

وأكدت مساعد الأمين العام للمجمع أنه يحق لنا ونحن في شهر المرأة، وفي مؤتمر الفارابي ذلك الفيلسوف الذي احترم عقل المرأة وفكرها, أن نردَّ للمرأة الفيلسوفة اعتبارها، وندفع عنها التهمة بأن نشير إلى بعض النساء ممن كان لهنَّ باع كبير في الفلسفة على مرِّ العصور وفي كل الحضارات، مشيرة إلى أن من أبرزهنَّ: فيلسوفة اليونان أرستوكلي، معلمة فيثاغورس والتي تركت آثارًا فكرية قوية على مبادئ فيثاغورس الأخلاقية، كما أثمرت من بعده ثلاث فيلسوفات هنَّ: زوجته وبناته؛ إذْ كنَّ شارحات ورائدات لمدرسة فيثاغورس، وتحملن نشر فلسفته وعلمه من بعده.

كما أشارت إلى أنه في الإسكندرية خلال فترة العصر الروماني قد لمعت الفيلسوفة «اهيباتيا» أو «هيباشيا», ابنة عالم الرياضيات «ثيون»، والتي تولَّت قيادة مدرسة أفلوطين -الأفلاطونية المحدثة-، كما أنها تعدُّ أول امرأة في التاريخ يلمع اسمها كعالمة رياضيات، وقد قتلت لعدم تقبل رجال الدين المسيحي لفكرها الفلسفي واعتبروه إلحادًا آنذاك! كذلك نجد في أوروبا في العصر الحديث الفيلسوفة الألمانية روزا لوكسمبورج، التي كانت أحد الأعضاء الأساسيين للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ثم الحزب الشيوعي الأعلى, وقد دخلت في محاورات فلسفية مع لينين، واختلفت معه في المسألة القومية وسبل بناء الأحزاب، والفيلسوفة «حنا ارندت»، التي حاورت مارتن هيدجر، وطورت من مفاهيم قضايا كثيرة كالعنف والسلطة والحداثة والشر.

وشددت مساعد الأمين العام للمجمع على أن الإسلام قد فتح للمرأة الباب لكي تتخلص من قيود الماضي، وتنطلق لتتعلم وتخوض في كل المجالات النظرية والعملية، الدينية والدنيوية، وذلك ما فهم منه المجتمع المسلم إقرار الدين باحترام المرأة؛ فكانت السيدة حفصة بنت عمر المؤتمنة على كتاب الله وحفظه، وكانت السيدة عائشة الناقلة لسنة النبي ﷺ، وكانت السيدة نفيسة بنت الحسن المعلمة الملهمة لمرحلة التجديد عند الإمام الشافعي.

وتابعت: يزخر التاريخ الإسلامي بالرائدات من النساء في كل المجالات الفكرية النظرية والتطبيقية؛ فكريمة المروزية راوية البخاري, وشهيدة الأبري حدث عنها ابن عساكر والسمعاني والشيخ العماد, وقرأ عليها ابن الجوزي, ودهماء بنت يحيى برعت في النحو والأصول والمنطق والنجوم والرمل والشعر، وألَّفت مجلدات في الشروح للمنظومات والمختصرات، وابنة شهاب الدين الصائغ كانت رئيسة الأطباء بدار الشفاء المنصوري بالقاهرة، وأم الحسن بنت القاضي كانت طبيبة، وزينب طبيبة بني أود، جراحة العيون المشهورة، إلى غير ذلك من السيدات المسلمات اللاتي اشتهرن بالعلم في مختلف العلوم.

ولفتت إلى أن الأزهر الشريف كان -ولا يزال- سبَّاقا في تعليم المرأة وفتح مجالس العلم لها، حتى فتحت معاهد وكليات للبنات بالأزهر والتي تملأ ربوع مصر وتفتح أبوابها للفتيات المصريات والوافدات من كل أنحاء العالم؛ لتتعلم وتعلم الأجيال وتعمل في كل المجالات الطبية والهندسية والحسابية والتكنولوجية، مشيرة إلى أن الأزهر يدرِّس الفلسفة ويمارس التأليف فيها العمل بها في 16 فرعًا لقسم العقيدة والفلسفة في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات فقط، هذا فضلًا عن القسم المناظر له في كليات البنين بكليات أصول الدين والدراسات الإسلامية والعربية بنين.

عميد الدراسات الشرقية بـ الفارابي: التراث مشترك للبشرية وجوهرة لتطور الحضارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى