احنا الطلبة

مركز الأزهر للفتوى يفسر مفهوم التجارة الرابحة من كتاب الله

فسر الدكتور هنيدي هنيدي عبدالجواد مدرس التفسير وعلوم القرآن وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) } [فاطر: 29، 30]

وأوضح أن  هاتين الآيتين الكريمتين أنهمت بيان حقيقة التجارة الرَّابحة، وهي تجارة المؤمنين الصادقين مع الله – عزَّ وجل-، لتمسُّكهم في الدنيا بالعبادات القولية والبدنية والمالية، ففازوا في الآخرة بالثَّواب الجزيل، والنَّعيم المقيم، والفضل العظيم.

وأضاف ل”الوكالة نيوز “أن الآيةُ الأولى بيَّنت وسائل وأنواع التجارة مع الله، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ}، أي يُداومون على قراءة آيات القرآن الكريم، بتدبُّرٍ، وتعقُّلٍ، ويعملون بما فيها من هداياتٍ وأحكامٍ، ويجتنبون ما فيها من نَواهٍ ومحرماتٍ، فتنشرح صدورهم، وتسْعد نفوسهم، وتهدأ قلوبهم، لما في القرآن من تأثير رباني، ومعانٍ روحانية.

وأشار إلي قوله: { وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ }: أي يؤدونها في أوقاتها، في خشوع وخضوع لله رب العالمين، دون تضييع أو سهوٍ أو غفلةٍ. لما في الصلاة من صلة بين العبد وربه، وطمأنينةٍ، وسكينةٍ، وراحةٍ نفسيةٍ، فتُذْهب الهم والغم والحزَن.

ولفت عبد الجواد إلي،  قوله:{وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً }: هؤلاء – أيضا – يُداومون على الإنفاق مما أعطاهم الله – عزَّ وجل -، في كل سُبُل الخير، ومجالاته، وعلى كل حال، في الغنى والفقر، والصحة والمرض، والسر والعلن، لا يمنعهم عن البذل والسَّخاء مانعٌ، لقوة إيمانهم، وكرم نفوسهم، وابتغاء وجه ربهم.

وقال إن الله أراد أن يبين في قوله تعالي {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ}: غاية هؤلاء المؤمنين من فعل العبادات السَّابقة، وهي التجارة الرابحة مع الله – عزَّ وجل -، تجارة لا تكسد، ولا تهلك، والمراد الفوز بالثواب والأجر ورضا الله – عزَّ وجل -، وما أعظمها تجارة وأسماها!!،  ثم فصَّل حقيقة التجارة{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}، أي يعطيهم الله – عزَّ وجل – ثوابهم وجزاؤهم كما وعدهم، ويُضاعفه، فضلًا منه وكرمًا، لأنه شديد المغفرة لذنوبهم، والعفو عن آثامهم، وكثير العطاء والثواب على القليل من أعمالهم.

واختتم قائلا: ما أجمل ونحن في هذا الشهر الفضيل أن يُتاجر المؤمن مع الله، فيُكثر  من الأعمال الصالحة، وقراءة القرآن الكريم، وذكر الله، والمحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها، والإنفاق في جميع أنواع البر والخير، تحصيلًا لثواب الله وفضله.

اقرأ أيضا.. مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يحتفي بوحدة لَمّ الشَّمْل

زر الذهاب إلى الأعلى