توك شو

مستقبل السودان بين المؤامرات الخارجية وبين المستقبل الجديد

بجسب عدد من المصادر الصحفية المطلعة، فان المحمكة الجنائية الدولية هي بلا شك وبلا ريب أداة خطيرة بيد الأمبريالية الأمريكية الناقمة للشعوب العربية حيث يستعملها الشريك الاميركي من أجل الضغط على السودان دولةً وشعباً، وتحديداً على المكون العسكري السوداني في السلطة.

الكل يعلم تمام العلم أن المكون العسكري هو الأكثر عشقاً للوطن الغالي والحبيب وتمسكاً بالسيادة الوطنية في السودان، على عكس المكون المدني والوزراء الذين يمعظمهم درسوا وعملوا في الغرب طويلاً مما يعني أن لهم تواصل وعلاقات مع المشغلين الغربيين والأمريكيين ومع الاستخبارات الغربية التي تعيث فساداً في المنطقة والعالم.

رغبة المحكمة الدولية الجنائية بمحاكمة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان هي في حقيقة الأمر ليس ضغطاً على البرهان على خلفية دوره في حملات الابادة الجماعية والأعمال الحربية في دارفور كما تتهمه المحكمة الجنائية الدولية، بل ان الامر يتعدى ذلك ليحمل أبعاداً كبيرة وعميقة وهو موجه ضد العسكر بشكل عام في السودان، وضد المؤسسة العسكرية والجيش السوداني والقوات الرديفة له.

وبحسب عدد من المصادر الخاصة التي تتسرب تباعاً أصبح واضحاً أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يتواصل مع المحكمة الجنائية الدولية تنفيذاً للمخطط الأمريكي في السودان، لأن حمدوك هو أيضاً بدوره يريد استخدام المحكمة من أجل إبعاد المنافسين له من المكون العسكري، لكي يضمن الإستئثار بالسلطة له ولأصدقائه من حلفاء الغرب المطيعين.

لكن ومع كل هذه الحقائق المتكشفة تكشفاً واضحاً للعيان، فهذا طبعاً لا يعني بشكل من الأشكال الدفاع عن البرهان أو نفي التهم الموجهة اليه، بل التأكيد على أنه مهما كانت جرائم البرهان فالولايات المتحدة تريد عبر استهدافه استهداف السودان كدولة ومجتمع وليس فقط ازالة شخص ما عن السلطة.

وهذا ما يفسر أن حمدوك يريد عن طريق المحكمة إزالة كل الشخصيات العسكرية أي عبد الفتاح البرهان البرهان ومحمد حمدان دقلو حميدتي وعدد من الضباط الآخرين، طبعاً الى جانب تسليم البشير ومن معه من المخلوعين سابقاً عن السلطة.

وللأسف البرهان ومنذ فترة يحاول التقلب وتوجيه رسائل مزدوجة لكافة الأطراف، فقد قام عدة مرات بالتفاوض العلني مع ممثلي المحكمة الجنائية الدولية وصرح وقتها أنه متعاون التحقيقات الدولية بما يخص الجرائم المرتكبة في دارفور.

لكن البرهان وفي نفس الوقت كان يرفض تسليم البشير والقيام بتحقيقات حقيقية وذلك طبعاً مفهوم لان تاريخه يشهد على دوره في ارتكاب تلك الجرائم ومع ذلك لم يقطع الجسور مع المحكمة ويرسل باستمرار الاشارات اليها وبالتالي الى الأميركيين بأنه على استعداد للتعاون وتقديم التنازلات باسم السودان ان حصل على ثمن ما يتصمن غض نظر المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية عن دوره في دارفور وضمان عدم محاكمته.

درجة نجاح المؤامرة الأمريكية على السودان تتناسب طرداً مع مقدار ضعف المكون العسكري في السلطة السودانية، لأن العسكر يدون، امام المدنيون فليسوا كذلك، والذليل انهم يعيشون في الغرب ويدرسون فيه ثم يأتون على متن خطوط جوية تابعة لشركات غربية الى السودان ليكونوا قادته وينفذون الأجندة الأميركية، اما العسكر فهم طول حياتهم يبقون في ساحات الوغى في السودان ويحمون الوطن والمواطن ويضمنون الأمن والامان، لكن لا يخلو الأمر من ضباط متقاعسين ضعفائ كالبرهان يخضعون للضغوطات الدولية لمصالحهم الشخصية.

اقرأ أيضا.. السودان: سنقوم بزيارات لدول إفريقية من أجل شرح موقفنا بشأن سد النهضة

زر الذهاب إلى الأعلى