الرئيسيةالبحث عن الحقيقة

ليلى عودة : أطفالي اكتشفوا موهبتي في الكتابة .. واستمد أفكاري من معايشة الصفار وشكاوى الأمهات

كتابات العرب تفتقد لـ الجرآة والمغامرة .. وعظ وترهيب وتوبيخ.. ويخاطبون الطفل وكأنه شخص بالغ

أجرت الحوار: نانسي عبد الرؤوف

الكتابة للطفل مغامرة شيقة ولكنها في نفس الوقت مليئة بالمخاطر، ليس من السهل جذب طفل صغير كي يجلس و يقرأ احدي القصص، فعلي الكاتب ان يكتب قصته من وجهة نظر الأطفال وليس الكبار مع تحديد الفئة العمرية التي يكتب لها يستطيع الكاتب الانطلاق والابداع، لان كل فئة لها اهتمامات مختلفة عن غيرها بالإضافة الي اختلاف مستوي الذكاء و النفسية، أسئلة عديدة تستحوذ على أفكار كل كاتب مبتدئ يريد خوض تجربة الكتابة للطفل لأول مره ، من اين ابدأ ؟! ، وما التحديات الممكن مواجهتها، وطرق تحويل الفكرة الي قصة ؟! وما طرق النشر ؟، وهل الموهبة تكفي كلها ؟! أسئلة ترهق كل من يريد خوض التجربة والدخول لعالم الطفل .

ليلي عودة كاتبة قصص أطفال من الأردن، تلقت تعليمها بالجامعة الأردنية وحصلت على بكالوريوس الادب الإنجليزي والفرنسي عام 1990، كما انها حصلت على العديد من الدورات في التربية الخاصة وصعوبات التعلم سنة 1992، بالاضافة لعملها في مجال التربية منذ سنوات عديدة ومازالت تعمل به الي يوما هذا، ومنذ عشر سنوات تقريباً بدأت في الكتابة للأطفال .. سطور الحوار التالي مع ليلي عودة يحمل الكثير من التفاصيل .

– في البداية أريد أن تقوم ليلي عودة بتقديم نفسها للقارئ، وكيف اكتشفت موهبتها ؟

منذ صغري وانا اميل للقراءة والاطلاع بشكل فطري الا اني لم اعلم انني امتلك الموهبة الي من خلال اطفالي، فكنت اعتاد علي شراء العديد من القصص لهما الي ان لاحظت ضعف محتوي القصص وانه غير مشوق للأطفال، لينبثق داخلي اهتمامي بالكتابة ، حينها قررت ان ابدأ بتأليف القصص من خيالي تدور احداثها حول اطفالي ، وأضفت لقصصي طابع المرح والتشويق لجذبهم ، كما اني كنت اعالج مشكلات اطفالي اليومية داخل المنزل و المدرسة علي حد سواء من خلال سرد القصص عليهم ، ثم بدأت اتوسع في كتاباتي ، وأصبحت أوألف لكل طفل داخل عائلتي قصة خاصة به، ولن اتوقف من وقتها عن الكتابة ونشرت الي الان حوالي 34 قصة مع العديد من دور النشر .

ليلى عودة
ليلى عودة

– في أي عام نشر لك اول قصة، وما هي الفئة العمرية التي تكتب لها ليلي عودة ؟

2010 نشر لي اول قصة مع دار ناشرون جبل عمان بعنوان فستان الاميرة والتي تم اختيارها من بين ثلاثمائة وخمسين قصة في مسابقة “أنا ليند للمائة وواحد كتاب”، وبعدها نشرت عدة قصص بين عامي 2011 وعام 2017، في 2010 كانت كل كتاباتي توجه الي الفئة العمرية 4 الي 6 سنوات لاقترابي من أطفال أعمارهم قريبة لهذه الفئة، كما اري ان الكتابة لليافعين تختلف عن الكتابة للأطفال الصغار من حيث النمو العقلي والنفسي وتعتبر شريحة عمرية حساسة، وأضافت ليلي ان الدورات والقراءة المستمرة ومشاهدة أفلام الأطفال و ذكريات الطفولة جعلتها تعكف حاليا علي الكتابة للفئة العمرية 4 الي 9 سنوات مع كتابتها للفئة الأصغر سنا.

– ما هدفك من الكتابة للطفل ؟

انني اطمح من خلال قصصي ان اعيد للطفل العربي حبه للقراءة باللغة العربية، وأن تغير نظرة أطفال اليوم للقصص العربية، من خلال أعمال ممتعة وهادفة في الوقت ذاته.

 

كتابات ليلى عودة
كتابات ليلى عودة

– ما أوجه اختلاف أدب الطفل عن غيره من الآداب ؟

ان ادب الطفل من الاداب المميزة والصعبة في ان واحد، و تكمن مميزاته في صعوبته و عمقه، فعلي الكاتب ان يؤلف قصة تتماشي مع اهتمامات الطفل والنزول الي مستوي تفكيره وان تكون القصة شيقة بعدد محدود من الكلمات وباسلوب جذاب يتمتع به الطفل حين يصغي الية او عندما يقرأه لنفسة وهذا ليس بعمل سهل، وهذه احدي الأسباب التي تجعل الكتابة للأطفال مختلفة عن الاداب الأخرى .

– هل تتبعي نمط محدد لتطوير فكرتك وتحويلها لقصة؟

قبل البداية للكتابة للطفل يجب البحث عن المواضيع المتعلقة بالفكرة والقراءة الي ان تكتمل كل المعلومات حولها ثم يتم مزجها بأفكار الكاتب لتوصيلة الرسالة المراد توصيلها دون وعظ مباشر او ترهيب، وأشارت عودة انها خلال كتابتها تفضل ان تضع نفسها في موقع الطفل وتحاول ان تفكر مثلهم وتتفادي كل ما يزعج الطفل.

قصص ليلى عودة
قصص ليلى عودة

– ما هي العوامل التي تميز القصة الجيدة ؟

هناك قصص بدون كلمات ولكنها تجذب الطفل ويرتبط بها لمدة طويلة، من المهم ان يمتلك الكاتب قدرة على كتابة قصة تلفت انتباه الطفل من حيث الموضوع بالإضافة الي اخراج الكتاب من حيث الألوان والرسم والبساطة والابتعاد عن التعقيد وهذا يعد من عوامل القصة الجيدة.

– هل تتبع ليلي عودة طرق كي تحصل علي الأفكار ؟

ان الأفكار تأتي لي من خلال مراقبة الأطفال وعائلاتهم او شكوى الأمهات من سلوك ما يفعله أطفالهم كما ان مشاهدة الصور ومشاهدة أفلام الأطفال تساعد علي تنشيط مخيلة الكاتب وجذب الأفكار الجديدة له، و بعد الحصول علي الفكرة لابد من تطويرها كي تصبح قصة و يضاف لها الخيال والسحر مع بعض المواقف الطريفة كي لا يمل الطفل عند القراءة ، هناك أوقات كثيرة يجلس فيها الكاتب و يبحث عن الأفكار دون جدوي، وتسمي هذه المرحلة بقفلة الكاتب وتعتبر عرض طبيعي يدوم لفترة وجيزة ثم يزول من تلقاء نفسه ومن ثم يستطيع الكاتب مواصلة عملة مره اخري بسلاسة ويسر.

أدب الأطفال
أدب الأطفال

– هل تتبعي نمط محدد للخروج من قفلة الكاتب ؟

ان الكاتب لا يجب ان يتوقف عن الكتابة في حالة حدث معه القفلة وانما العلاج الأمثل هو الاستمرار في القراءة والكتابة بصفة دورية وبصورة شبة يومية وان كان لعدد ساعات قليلة ذلك يساعد علي تدفق الأفكار ويعمل علي توسعة الخيال الإبداعي لدي الكاتب و تقليص مدة القفلة.

– ليلي عودة ترى أن هناك اختلاف بين الكتابة في الوطن العربي والغرب أم لا ؟

ان الكتابة في الوطن العربي تختلف كثيراً عن الكتابة في الغرب فالكتابة للطفل في الوطن العربي يتخللها الرتابة وانعدام الجرأة في التعبير والمغامرة وتركز فقط علي الوعظ والترهيب والتوبيخ بالإضافة الي انها تخاطب الطفل علي انه شخص بالغ مدرك للوعظ، علي عكس الكتابة في الغرب التي تتميز بجرأة التعبير واختيار مواضيع لافتة و مميزة لا أحد يستطيع توقعها و يضاف اليها السجع و الرسومات المبهجة لنظر الطفل.

قصص ليلى عودة
قصص ليلى عودة

– هل يوجد أي تطوير بشأن القصة العربية ام اننا مازلنا في نفس المكان لن نتحرك ؟

هناك طفرة حدثت منذ 10 سنوات مضت في كتابة القصص العربية بظهور العديد من الكتاب والكاتبات المطلعين على الاعمال الغربية يعملوا حاليا علي النهضة بالقصة العربية واعتبر نفسي واحده من ضمن هؤلاء الكاتبات، موضحة انه بعد عمل دؤوب استطاعوا تحقيق بعض الأهداف للنهضة بآدب الطفل وتطويره، ولكن التطوير الشامل يحتاج الي وقت طويل كي نصل الي مستوي القصص الغربية من حيث المضمون والافكار، وأشارت الي ان القصة العربية تحتاج الي الكثير كي تستطيع المنافسة.

– بدأ ينتشر خلال السنوات القليلة الماضية النشر الالكتروني ما تعليقك عليه ؟

النشر الورقي أفضل من النشر الالكتروني لأسباب عديدة ابرزها انه غرض ملموس يستطيع الطفل ان يقتنيه و يأخذه معه أينما ذهب كما ان يستطيع الاب والام التفاعل مع أطفالهم اكثر اثناء القراءة من كتاب ورقي وهذه أشياء لا تقارن بالقراءة الالية علي الحاسوب، ولكن التطور الالكتروني لا مفر منه فهو واقع و يعتبر الوسيط الذي تتعامل معه الأجيال الحالية والقادمة ولكن اتخوف من تعلق الأطفال الغير مسبق بالأجهزة الالكترونية التي تجعل الطفل عديم الحركة.

– من المؤكد أن ليلى عودة تقرأ فلمن من الكتاب والكاتبات تفضل ؟

هناك العديد من الكتاب المميزين والذين نهضو بكتاب الطفل عالمياً من ضمنهم دكتور سوس و روالد دال و فيليس روت و موريس سنداك والكثير من الكتاب.

قصص ليلى عودة
قصص ليلى عودة

 

– هناك العديد من الكتاب والكاتبات المهتمين بادب الطفل ما هي رسالتك لهم ؟

رسالتي لكل كاتب او كاتبة يهتم بآدب الطفل عليكم بالقراءة ثم القراءة والاطلاع على الثقافات المختلفة تساهم في اعداد الكاتب وتوسع مداركه، بالإضافة الي الدورات الموثوقة ، وتخصيص وقت كل يوم لممارسة الكتابة وقبل البدء في أي عمل يجب ان تضع امامك نفسية الطفل والبحث عن الموضوع لتجنب التكرار وان تضيف الطرافة لقصتك، وان تبتعد تماما عن الوعظ والتخويف والعبارات المنفرة، اجعل الطفل يذهب الي قصتك بإرادته وهذا يعتمد علي الأسلوب المميز، اجعل قصتك لها أثر جيد علي الطفل ووثق ثقته بنفسه.

اقرأ أيضا.. تعرف على قواعد دخول مكتبة الطفل من مكتبة الإسكندرية

زر الذهاب إلى الأعلى