الأزهر للفتوي يفسر ضوابط التوبة النصوحة

فسر هنيدي هنيدي عبدالجواد مدرس التفسير وعلوم القرآن وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، قوله – تعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8].

التفسير

أوضح أن هذه الآية الكريمة تدعو العُصاة والمذنبين إلى الأمل في عفو الله ومغفرته، ورجائه، وترك اليأس والقُنُوط، بالإقدام على التوبة النَّصُوح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}، والتوبة: هي الرُّجوع والإنابة إلى الله عزَّ وجل.

وتابع التوبة النَّصوح: هي التوبة الصادقة الخالصة من أي كذبٍ أو خداعٍ.

أشار إلي أن التوبة الصادقة لا بد أن يتحقق فيها النَّدم على فعل المعصية، والشُّعور بعِظم الذَّنب، والإقلاع عنه، والعزم على عدم العود إليه مرةً ثانية، وردُّ الحقوق إلى أصحابها، إذ إن حقوق العباد مبنية على المشاحَّة.

ولفت إلي أن نداء الله المؤمنين للتوبة ليس حاجةً إليهم، لغناه عنهم، وإنما خوفًا عليهم من عذاب الله وغضبه يوم القيامة.

ثم بيَّنت الآية جزاء التائبين الصادقين يوم القيامة: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ }، أي يمحو الله – عزَّ وجل – ذنوبهم وآثامهم، ويغفرها لهم، بفضله وكرمه، والترجي في حق الله واقع. ثم بعد تنقيتهم من ذنوبهم يُدخلهم الله – عزَّ وجل – جنات النعيم { وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }، أي: ويدخلكم برحمته جناتٍ واسعةٍ، مليئةٍ بأنواع النعم، تجري من تحت أشجارها وثمارها الأنهار الجارية، زيادةً في الحُسْن والجمال.

ثم بيَّن الله – عزَّ وجل – فضل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين الصادقين المجتنبين للذنوب والآثام{يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ }، أي: لا يخذلهم ولا يفضحهم على رؤوس الأشهاد يوم الحساب، لخلو صحيفتهم من السيئات والذنوب، لقوة إيمانهم، وصدق قلوبهم.

قال في تفسيرها إن النور يوم القيامة محيط بهم من كل جانب، جزاءً وتكريمًا لهم {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}أي: نورهم ينتشر أمامهم وعلى أيمانهم، فضلًا منه وكرمًا.

ولما رأى المؤمنون الصادقون هذا النور العظيم محيطًا بهم من كل جانب، شعروا بالسعادة والفرح، فدعوا الله أن يديم لهم هذا النور، ويزيده، ولا ينقصه، {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وأن يغفر لهم ما بدر منهم من صغائر، إنك يا ربَّنا على كل شيء قدير، قادر على الإثابة والغفران وكذلك العقاب، فإنك لا يعجزك شيءٌ في السموات ولا في الأرض.

شيخ الأزهر: الأصل في الأشياء الإباحة والتحريم يحتاج دليل قاطع

زر الذهاب إلى الأعلى