مريم الكعبي تكتب للتاريخ : في طريقهم لتحرير القدس أسقطوا اليمن وليبيا والعراق وسوريا

- إنهارت أنظمة عربية وقتل حكامها .. ومازال شعارهم " حكام العرب السبب " .. اشعلوا الصراعات ولم يتوجهوا لتحرير فلسطين

– في الماضي شيطنوا مصر واليوم الإمارات .. يشوهون أهل الرأي لصالح أصحاب الأجندات .. وحق فلسطين لن يعود فالعدو فك شفرة التعامل مع العقل العربي

 

جعل البعض طريقهم للتضامن مع القضية الفلسطينية ، هو الطعن في دولة الإمارات وسياساتها وشعبها ومواقفها ، وكان مطلوباً من كل مغرد إماراتي أن يصمت أمام هذه الحرب الدعائية لأن المزايدة كانت من أوسع الأبواب باب القضية الفلسطينية ، وكأنه من المباح أن تطعن في دولة وشعب اذا كان الباب هو القضية .

حسابات المرتزقة

كان مطلوباً بحسب حسابات المرتزقة والمغردين وبعض اليوتيوبر ، أن نصمت عن هذه الهجمة القذرة ونتغاضى عن شيطنة سياسة الدولة ، وتشويه مواقفها وشعبها ‏لأن هذه المرة تم توظيف القضية الفلسطينية وأحداث الأقصى من أجل الضرب والطعن في ثوابت الدولة ، وأدوارها ليس حباً للقضية ، ولكن كراهية فينا .

وهناك ” يوتيوبر ” جعل من نفسه محراثاً للفتنة والتشكيك في مواقف الإمارات بسبب أزمة سد النهضة ، واخذ ينقل معركته في التشكيك في شخصي وفي تغريداتي وفي اختراق نوايا حروفي من أجل مهمة التشويه والتشكيك ، حقاً لا شيء يقف أمام انسلاخ لحم الوجوه .

‏وهناك مليون رخيص ومرتزق ومزايد وباحث عن الشهرة ومهووس بأعداد المتابعين ، وراغب في استغلال الحدث وتوظيفه من أجل خدمة صورته ، وهؤلاء جميعاً لن يهزوا شعرة واحدة في رأسي ، ومليون اتهام وتشكيك لن يجعلني في موقف الدفاع عن نفسي ضد هذا الأسلوب الرخيص ، لأنها حرب وأدواتها إسقاط أصحاب الرأي لصالح أصحاب الأجندات .

معاهدة السلام 

والحقيقة الوحيدة التي أعرفها أن معاهدة السلام مع إسرائيل لم تغير شيئاً من ثوابت الشعب والدولة اتجاه الحقوق الفلسطينية والقرارات بشأنها ، والحقيقة الوحيدة التي أعرفها أن ما يحدث اليوم حدث عشرات المرات نفس السيناريو بنفس الأحداث ونفس النهايات والخاسر أرواح الأبرياء التي تزهق للمزايدة .

‏لم ولن تهتز لنا شعرة في سوق المزايدات والاتهامات والتشكيك ، ومن يمارس هوايته في حسابي ” علي تويتر ” ، إكرامه الوحيد بالحظر ، ومن يريد أن يوظف حسابي من أجل تمرير رسائله في التشكيك لن يجد هذه الفرصة ، وحينما يكون سوق المزايدات مفتوح لا أدخله ، حينما تكون تجارة الشعارات مزدهرة لا أخوض فيها ، حينما تصبح المشاعر للبيع والابتزاز العاطفي احتفظ ، بمشاعري فهي أغلى من أن ألوثها بأجواء الرياء والنفاق .

‏لأنني ومنذ تعلمت الأبجدية ، عشت مع القضية الفلسطينية طوال عمري ، وعايشت كل حدث وكل خيبة أمل وكل إحباط ، والحقيقة لا شيء يتغير نفس الظواهر الصوتية بنفس الشعارات بنفس حجم الخسائر في كل مرة وبنفس المزايدات ، وأي حقير ومدلس ومشوه للحقائق لن يجبرني أن أحول نظري عن توظيف أحداث فلسطين من أجل شيطنة الإمارات وأمارس الدور المعتاد في الشجب واللطميات والبكائيات لكي يكون وأمثاله راضين عني يمنحوني صك العروبة والإنسانية ، المزايدات تركتها لهم حينما اكشتفت حجم سوق المزايدات .

أدوات التشكيك

فحينما تسمح أن تكون هدفاً تحركت أدوات التشكيك بعد كل ما حدث من فوضى وخراب في الأعوام الماضية بسبب حروب التشكيك وزرع الفتنة ، فاعلم أنك تشكل خطراً على نفسك ومحيطك ، لأن حرب التشكيك لن تقف يوماً ، هذه حرب مستمرة وبوابتها أية أزمة داخلية كانت أم خارجية ، فأزمة هذه الأمة التغييب ، أزمتها في تاريخ تم تزييفه ، في شعارات أصبحت إدماناً لا يمكن التخلص منه ، في قضية يتم استغلالها منذ عقود ، في حقوق شعب لن تعود وقيادة الشعب منقسمة ومتصارعة ، في محتل يتوسع لأنه عرف شفرة التعامل مع عقول العرب .

فما زالت الشعارات المرفوعة بأن حكام العرب السبب في عدم الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية ، بعض الحكام العرب تم إسقاطهم أو قتلهم أو ومحاكمتهم أو نفيهم ، وكانت النتيجة أن من أوجدوا الصراع في الدول أصبحوا يتصارعون ويقتلون بعضهم بعضاً ولم يتوجهوا لتحرير فلسطين ، ولك أن تتساءل عزيزي المواطن عن عدد الفصائل الفلسطينية داخل فلسطين وليس خارجها ، التنظيمات الفلسطينية المسلحة داخل غزه وحدها وليس خارجها ، حتى السلطة منقسمة بين فتح وبين حماس ، وشعب مقهور مسلوب الحقوق بين احتلال الأرض وسرقة القضية .

الكوميديا السوداء

‏المضحك المبكي في هذه الكوميديا السوداء أن لا أحد يتساءل لماذا أصبح بعض العرب لا يتفاعلون مع الأحداث بنفس الأسلوب من الخطب الرنانة ومن الشعارات واللطميات والبكائيات ؟! ، جعلوا قضيتهم تفاعل الشعوب وتناسوا القضية ، وكأن مشاعر الشعوب سبعين عاماً أعادت حقوقا أو حلّت قضية .

‏فيا هذا لا علاقة لك بلغتي ولا بأسلوبي ، ركز على ما تفعله ، وسأكون أول من يبتهج ويفرح ، لا أشارك في مزايدات ولست عضوة في نادي التغييب ورفع الشعارات منذ أن علمت بأن طريق الشعارات نهايته أن أمة بأكملها تكلست ، وأحداث فلسطين هذا العام تعود وهنالك بُعداً جديداً في الأمر ليس فقط التخبط والانقسام الفلسطيني ، ولكن هنالك دولاً عربية انهارت وجيوشاً تفككت وكوارث إنسانية نشأت ومهاجرين ولاجئين عرب في خارطة العالم ليسوا فلسطينيين ، تهديدات جديدة وتحديات خطيرة ، فلا تتوقعوا أن يظل كل العرب ظواهر صوتية .

‏لذا لا يحق لأي مخلوق على وجه الكرة الأرضية المزايدة والحكم على مشاعر الآخرين ، فلا تنشغلوا بطريقة تعبير الشعوب عن رأيها انشغلوا بالقضية نفسها فربما كان العيب هو أن العدو عرف حيثيات القضية وأبعادها وحفظ ردود الفعل وأصبح بارعاً في التعامل معها ، وكل المواجهات المسلحة بسبب القضية الفلسطينية لم تؤدي إلى تحقيق أية مكاسب على الأرض ، كل حنجريات وعنتريات ولطميات وبكائيات وصراخ وخطب رنانة تحولت إلى أهزوجة شعبية ، هنالك جيل جديد لا يصدق ولا يتفاعل ، ولم يعد شيطنة الدول ورقة رابحة .

‏وما ترونه اليوم من محاولة شيطنة الإمارات والتشكيك في مواقفها وتاريخ دعمها للقضية والذي ما زال ، عايشناه وشهدناه عقود من الزمن بنفس الأدوات واللغة ولكن بشيطنة مصر وقيادتها ومواقفها وهي الدولة التي بذلت الغالي والنفيس من أجل القضية ، ابحثوا عمن يشيطنون الشعوب والدول لتعرفوا العدو ، والعيب أن يتساقط لحم الوجه بنيران الفتنة والتشكيك ، العيب هو توظيف الوطنية والدفاع عن قضايا الوطن بالتشكيك في الحليف وصناعة عدو وهمي لتوجيه النظر بعيداً عن العدو الحقيقي ، حينما يتساقط لحم الوجه لا يبقى من الأصل شيء .

شيطنة الإمارات

فمنطق البعض ، يشيطنون الإمارات ، ركز على القضية ، يكفرون شعب الإمارات ، ركز على القضية ، أهل القضية يشتموننا ، ركز على القضية ، والسؤال : إذا اتبعت هذا المنطق وتغاضيت عن قيم الوطنية والكرامة والغيرة على الوطن .. هل يبقى أي شيء أقدمه للقضية ؟؟ .

حكمة اليوم : لو كل كلب عوى ألقمته حجراً .. لأصبح الصخر مثقالاً بـدينار ، اذا اقول للتاريخ : في طريقهم لتحرير القدس ، أسقطوا اليمن وليبيا والعراق وسوريا ، وما زال طريق التحرير مفروشاً بالشعارات .

كاتبة المقال : كاتبة وناقدة اعلامية إماراتية .. صادر لها كتاب « آهات الصمت » عن دار الكتاب الجامعي .. وكتاب « حاول مرة اخري » عن دار همايل .. ورواية « امرأة تحترق » عن دار اوراق

اقرأ أيضا.. مريم الكعبي تكتب: سماسرة الدم الفلسطيني يتاجرون بالقضية.. ويجيشون الرأي العام ضد الإمارات

زر الذهاب إلى الأعلى