اهم الاخبار
الثلاثاء 13 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

شيرين هلال تكتب : ‏‏لفت نظر

ead19c5e-b1d2-4071-9bba-809f941fff59
ead19c5e-b1d2-4071-9bba-809f941fff59

‏رئيس الوزراء الإثيوبي إبي أحمد على حسابه بتويتر كتب الآتى: "محادثات مثمرة للحلول الإفريقية حول ملف سد النهضة مع مصر والسودان ومكتب جمعية الاتحاد الإفريقي و قال حاجة مهمة جدا جدا جدا "الاتحاد الإفريقي هو الساحة المناسبة للحوار بشأن القضايا الإفريقية المهمة" و قال كمان ان السد بيقدم فرصة كبيرة للتشارك فى التنمية بس دا مَش مهم و تسويق سياسي لا طائل منه". وكمان قدم الشكر لرامافوسا رئيس جنوب افريقا كرئيس الاتحاد الافريقي عن هذه الدورة، طبعا احنا عارفين ان الاتحاد الإفريقي بيعقد اجتماع عاجل حول أزمة سد النهضة الإثيوبي، بعد تعثر المفاوضات بين الدول الثلاثة مصر و السودان و اثيوبيا خلال الفترة السابقة. ‏نلفت النظر للآتى: ‏احنا معندناش ثقة نهائي فى "حسن نوايا"  إثيوبيا و لا كمان حاطين أمل عظيم على انها تعقل كدة وتتهدى وتتفق على النقاط الخلافية اللى كلها تتعلق بسنوات الملىء وكمية التخزين "عشان محدش يقول اننا ضد التنمية لدولة المنبع". ‏طيب ليه موافقين على الهرى دا و تضييع الوقت؟ إثيوبيا زى ما إحنا عارفين بتلعب على عنصر الوقت وعايزة تفضل تُمارس المظلومية بكافة الطرق ودا بيتحقق كل لما تدخل مفاوضات وتنسحب أو تتملص منها كالعادة. ‏هى عمرها ما اعترضت أنها تدخل مفاوضات لكن باستمرار بتنسحب أو متمضيش أو تمضى على ما هو غير ملزم زى "إعلان المباديء" فى الخرطوم ٢٠١٥ واللى مضت عليها وهى متصورة إنها غير ملزمة واتضح إن بإمضائها لهذا الإعلان ورطت نفسها لأنه كان بيتضمن فقرة إنها لا تقوم بعمل أحادي من شأنه الإضرار بالحصص التاريخية لدول المصب "الحصص التاريخية اللى هى بتحاول تسقطها من الاتفاقيات الدولية + هى دلوقتى بتلوح بانها هتملا السد بدون استكمال الاتفاق مما يضر بالحصص التاريخية" بالراحة كدة هى بتصرفاتها الأخيرة أثبتت مبدأ فى القانون اسمه "سوء النية" و دا فى غير صالحها لأنه أسقط عنها رداء المظلومية اللى كان ساتر للتآمر والتلاعب أمام المجتمع الدولى. ‏طيب نرجع لجملة التغريدة الخاصة برئيس وزراءها واللى شايف إن الاتحاد الافريقي هو المكان الأفضل لمناقشة وحل القضايا الإفريقية ونعرف ليه الجملة دى مهمة. ‏الاتحاد الأفريقي هو اين شرعى لأديس أبابا "من وجهة نظرهم" لانه اتولد على ايد الإمبراطور الاثيوبي هيلاسلاسى إللى كان من اوائل الداعمين لفكرة انشاء منظمة الوحدة الافريقية  فى ١٩٦٣ هو و عدد من الزعماء الافارقة منهم الزعيم جمال عبد الناصر و كوامى نيكروما رئيس غانا. لكن الإمبراطور الاثيوبي كان السابق فى تقديم الدعم و عمل القمة الاولى فى ١٩٦٣ بأديس ابابا و انتزع المقر الدائم للمنظمة فيها . ‏انتهت منظمة الوحدة الافريقية و تمخض عنها الاتحاد الافريقي فى ٢٠٠٢ بميثاقه و هيكله المعروف حاليا و بقي المقر و الهيمنة الاثيوبية عليه زى ما هى. اثيوبيا طول مشوار المفاوضات فى تسع سنين كانت حريصة ان المفاوضات متخرجش عن الحظيرة الافريقية ظنا منها انها تقدر تدجن المفاوضين و المراقبين و دا كان سبب رفضها لدخول واشنطن و البنك الدولى و الخزانة الامريكية فى اي اتفاق ما بينها و بين مصر و السودان و كمان رفضت الوساطة الصينية قبل كدة. ‏رئيس الوزراء الاثيوبي حاليا بيتنفس الصعداء "و هو مرتاح" عشان هو شايف انه قادر يدير المفاوضات داخل الاتحاد الافريقي بحكم هيمنة اثيوبيا على الاتحاد  و أعضاءه كمان جن جنونه لما اتقدمت مصر بشكوى لمجلس الامن و دى الانتقادات اللى وجهها لمصر سواء بنفسه او عن طريق إعلامه و دى عينة جمعتها من انتقاداتهم ‏1-هل رؤية مصر لحل مشكلة السد عن طريق مجلس الأمن ، هي خطوة في الإتجاه الصحيح ، أم أنها إحتقار للإتحاد الإفريقي وتشكيك في قدرته على فض النزاعات الكائنة بين دولة؟ ‏2- هل الإتحاد الإفريقي ليس إلا ميثاق ونصوص قانونية ، وجملة من القرارات والمبادئ والقيم التي لا أثر لها في الواقع ؟ ‏3- لماذا يعجز الإتحاد الإفريقي عن حل مشاكل دوله الأعضاء دون تدخل من الخارج ؟ ألا يوحي ذلك بشئ من الضعف على مستوى البنية الداخلية ، ويشي بنوع من التبعية التي مازالت عالقة بالخارج ؟ واعتبر هو و من والاه ان لجوء مصر لمجلس الامن هو تخطى و تعدى على اختصاصات الاتحاد و "تصرف أهوج" على حد تعبيره. ‏كل إلى محتاجه ابي احمد من الاتحاد الافريقي هو حاجة من اتنين اما انه يطّلع بوثيقة عن طريق حلفاءه داخل الاتحاد "عايزين مننساش المدرك السلبي اللى بينا و بين الافارقة باعتبارنا لا ننتمى للجنس الافريقي بحكم اختلاف اللون، اه يا جماعة ما زال الافريقي بيعتبرنا مش ابناء نفس السلالة و دى نقطة لعب عليها الأثيوبين كتير فى تشويه صورتنا للترويج لمظلوميتهم امام مصر القوية الاستعمارية اللى اكلت حقهم فى النيل الأزرق بتاعهم (من وجهة نظرهم برضو)" ‏تقول ان من حقه يكمل فى مليء السد بدون الرجوع لحد و دى تبقى وثيقة من منظمة إقليمية مضادة للوثيقة اللى اصدرتها جامعة الدول العربية ‏واللى البيان بتاعها كان "منحاز" لأنهم لم يروا الجانب الآخر من النزاع، "من وجهة نظره برضو" و عاد و كرر ان قضية النيل قضية أفريقية و تخص الاتحاد الافريقي مَش الجامعة العربية و اكد على أن ما صدر قد يضيف التوتر والشك وسوء الفهم، ولا يساعد المفاوضات الجارية بشأن الاستخدام المتساوي والاستخدام المعقول لمية نهر النيل. ‏أو كالعادة ميوصلش لشيء و يفشل الاتحاد زى ما فشلت امريكا و البنك الدولى و الخزانة الامريكية و كل الوساطات اللى اتدخلت. لازم كمان ننوه لان اللغة العالية اللى بنسمعها فى التصريحات الجامحة ان كان لرئيس الوزراء او وزير الدفاع او حتى وزير الخارجية نابعة من رصيد الاستقطاب السياسي و استحضار ماضى استعمارى على حد تعبيرهم و تغذيتهم للراي العام الاثيوبي بان الهيمنة و القوة المصرية فى الاستحواذ على منابع النيل اللى جاي من ارضهم هى السبب فى فقرهم و مَش فشل السياسات الداخلية للأنظمة المتعاقبة ما بين مدنية و عسكرية و كمان استعملو السد كحافز يتجمع عليه العرقيات و الاثنيات المتناحرة بالداخل الاثيوبي المشتعل. ظهر دا كمان فى خطاب رئيسة اثيوبيا شخصيا اللى شبهت معركة السد بالمعارك اللى انتصر فيها الأثيوبين و طردوا الغزاة المصريين و الإيطاليين !! عشان كل اللى فات بلفت النظر و بقول يا ريت متعلقش آمال عظيمة على الاتحاد الافريقي و ان كنا نتمنى ان يتم الاتفاق لان محدش من مصلحته عرقلته و الدخول فى مزيد من الصراع، لكن من خبرتنا الطويلة فى التعنت و المماطلة الاثيوبية مش قادرين نسكت و لازم نلفت النظر و مش بعيد نضرب صفارة إنذار قوية قبل نهاية هذه الجولة و نستعد لجولات تانية مَش بس فى الملعب التفاوضي و دا ظهر فى كلمة الرئيس السيسي الحاسمة و شديدة الاقتضاب فى الفيديو كونفرس امام الاتحاد الافريقي و اللى اقرت بان المفاوض المصرى مستوعب حجم المماطلة الاثيوبية فى عقد من الزمان أمضاها فى مفاوضات عقيمة و مَش هيقبل باي اتفاق ينتقص من حقوقه او يسمح لاثيوبيا بالملىء بدون اتفاق . و اكد كمان على ان مصر عندها من الوسائل المختلفة اللى تمكنها من الحفاظ على مقدراتها و لكن تفضل مد ايديها بالسلام و الوصول لاتفاق عادل و ملزم بدون إفراط او تفريط. نهدى و ناخد نفس و نتفرج بثقة و بدون  شحن، وعشان دا كله لازم نلفت النظر ..

‏بقلم ‏شيرين هلال