بأقلامهم

مريم الكعبي تكتب: ‏المتحزبون في الوطن العربي هم كفار قريش بالنسخة العصرية

تستهويهم نفايات الفكر البالي.. يرفضون الاعتراف بما يمتلكه ويقدمه وطنهم.. نكبتنا في نخبتنا

مع كل المتغيرات والانهيارات والتحديات التي تواجه الوطن العربي هنالك شيء واحد لم يتغير ، وهو الفكر النخبوي المستورد من الخارج الذي تبنته أحزاب ، وجعلته دستور حياة تدافع عنه باستماتة وتتحدث عنه بتقديس وتنشره بكل فخر وتتباهى به بكل عنجهية .

مع كل المتغيرات التي حدثت في العالم وفي منطقتنا على وجه التحديد ، ما زال الناعقون بالشعارات يصدحون بها ويتغنون بمضامينها ويرددونها ، وكأنهم تبرأوا من أوطانهم ومجتمعاتهم وشعوبهم لا يرون فيها شيئاً ، وكأنهم عقدوا مع مصادر الأفكار التي تبنوها عقداً أبدياً مختوماً بالدم .

تستمع إلى من يطرحون أنفسهم نخبة ، فتجد انفصال كلي عن الواقع ، انفصال عن المتغيرات ، انفصال عن المعطيات ، هم يعيشون في أبراج مشيدة من العنجهية التي تغذوا بها ، لا يرون ولا يسمعون ولكنهم ينعقون ويكررون نفس الشعارات منذ عقود .

أصحاب الشعارات الحقوقية ، لا يرون حقيقة ، المجتمعات الغربية التي تبنت هذه الشعارات الانتخابية وأخفقت في تلبية حقوق الشعوب ، ولا يشعرون بالامتنان لمجتمعاتنا وقياداتنا التي جعلت الإنسان أولوية بدون شعارات انتخابية ولا مزايدات سياسية .

مقالات ذات صلة

ولعل اكثر من يخدم الديمقراطيين في حربهم على قيم العالم ” النكبة العربية ” المسماة نخبة ، مسيرة النكبة العربية تكتمل مع كل مذهب سياسي يتبنونه ويريدون تطبيق فلسفته في الوطن العربي بغض النظر عن اختلافات المعطيات والظروف وطبيعة الشعب ، لا يرون أنفسهم إلا بوصفهم المثقفين القادرين على التغيير .

العالم يتغير ، والشعوب تتغير ، والظروف تتغير ، ولكن نكبة الوطن العربي التي نذرت حياتها لخدمة الفكر المستورد لا تتغير ، هي تلميذة نجيبة لكل ما يرمي به الآخرون من أفكار ، هي فئة غير قادرة على إنتاج تجربتها الذاتية ، حياتها مسخرة للطعن في المجتمع وعمل الحكومات .

انظروا إلى النكبة المتحزبة ، كل من تحزب في دائرة فكر الآخر ، ماذا قدموا لخدمة مجتمعاتهم ؟ ، لا شيء خارج تقديم أنفسهم أدوات لخدمة مشاريع الغير وغالباً ما تكون مطامع سياسية تنتهي بفساد وتأخر ومؤخراً انهيار .

المتحزبون في تبادلهم الأدوار على عقلية المواطن العربي ، يسيرون على قاعدة ، ‏” بلاها ناديه خذ سوسو ” ، تراجعت سيطرة الأخوان على الذهنية العربية ، وتمدد الليبراليون في بسط عروس الديمقراطية الحريات لينادوا عليها .

بعض المتحزبين في الوطن العربي ، هم كفار قريش بالنسخة العصرية ، في الاستعلاء والعنجهية والتكبر والشعور بالفوقية والسخرية من الآخر والتنطع بما لديهم من أفكار بالية يقدسونها ليتقربوا بها إلى الشعوب العربية .

هل هنالك مواطن عربي من العامة ما زال يصدق أكذوبة الحريات التي يبتز الحزب الديمقراطي العالم بها كسلاح لبسط النفوذ والسيطرة والتدخل في الشأن الداخلي للدول من أجل ضرب الأمن وإشاعة الفوضى وتحطيم قيم المجتمعات وضرب أخلاقها في مقتل لتكون مجتمعات بلا منظومة أخلاقية تحكمها ؟ .

وعندما تقترب من بعض النماذج المتحزبة صاحبة الأفكار التقدمية والثورية والإصلاحية والنهضوية ، وغيرها من الشعارات التي صدعونا بها عقوداً من الزمن ، ستجدهم غير قادرين على إدارة ميزانيتهم الشهرية وعاجزون عن بناء علاقات ناجحة مع محيطهم ، ولكنهم يريدون إدارة شعوب واقتصادها ⁧‫ .. فعلاً مهزلة‬⁩ .

ويشترك المتحزبون في منهج واحد قائم على عدم الاعتراف بإنجازات أوطانهم ، هم منبهرون بكل ما لدى الآخر ، تستهويهم نفايات الفكر البالي ، يرفضون الاعتراف بما يمتلكه ويقدمه وطنهم ، ولو كان أكثر رقياً مما يتم استيراده ، سياسة جلد الدول العربية مستمر لديهم .
المتحزبون لا يعترفون بحقيقة أن لدينا تجاربنا الذاتية الناجحة ، هم يريدون التبعية التامة للفكر الذي يتبنونه ، وفي نفس الوقت في أدبياتهم يطعنون في السياسات العربية ويتهمونها بالتبعية ، تخيلوا الازدواجية ! .

مريم الكعبي تكتب: هؤلاء يستثمرون في الكراهية.. وينعمون بالعيش الرغيد فوق قبوركم

المتحزبون لا يراجعون أفكارهم التي اعتبروها دين سياسي ، هم عبيد للأفكار التي تبنوها ، ولكنهم ينادون بالحرية دون أن يفكروا بتحرير أنفسهم من زنزانة العبودية التي دخلوها طوعاً .

‏الشجاعة لدى المتحزبون ليست في المواجهة وتحمل عواقبها ، الشجاعة هي أن يكونوا في عباءة الآخر الذي يطلبون منه الدعم ليمارسوا هوايتهم في النباح عن بعد ضد حكوماتهم ، هم أكثر جبناً من أن يواجهوا أو أن تكون لهم بصمة بناء ، ظواهر صوتية مزعجة مطروحون برهن استخدام كل من يريد توظيفهم .

المتحزبون ستجدهم في كل وادٍ ينعقون ، قنوات أجنبية لديها أجنداتها وسياساتها ضد الوطن العربي ، ستجد قوام هذه القنوات فئة المتحزبون سواء من العاملين أو الضيوف الدائمين أو من يسوقون لهم عبر برامجهم وتقاريرهم .

سأقربكم أكثر من المتحزبين وفكرهم الذي يسيطر حتى على قنواتنا الإخبارية ، بالأمس في برنامج على قناة إخبارية عربية وليست الجزيرة وتوابعها ، تمت استضافة مسئول أثيوبي كان يطعن في سياسة مصر ويشوهها ويسيء للتقارب السوداني المصري ، لخدمة من هذا التشويه ؟ .

‏الحريات التي يعبدونها ليست من أجل حقوق الإنسان
‏فمجتمعاتنا العربية ليست بحاجة لبايدن ولا أوباما لكي يعلمونا الحقوق والحريات ، الحريات التي ينادون بها هي نفس الدعوة الإصلاحية التي دعا إليها الأخوان ، مسمار جحا من أجل اختراق المجتمعات وزعزعة استقرارها .

كاتبة المقال: كاتبة وناقدة اعلامية إماراتية.. صادر لها كتاب «آهات الصمت» عن دار الكتاب الجامعي.. وكتاب «حاول مرة اخري» عن دار همايل.. ورواية «امرأة تحترق» عن دار اوراق

مريم الكعبي تكتب: قصصاً واقعية.. وحروب ناعمة تنهب خيرات العرب باسم الحقوق والحريات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى