الآن

مركز الأزهر للفتوي يحث علي أهمية طاعة الوالدين وثوابها

فسر الدكتور هنيدي هنيدي عبدالجواد مدرس التفسير وعلوم القرآن وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية  قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 23 – 25]

عبادة الله

أوضح أن هذه الآيات الكريمات تحُثُّ المؤمنين على عبادة الله – عزَّ وجل – وعدم الإشراك به، والإحسان إلى الوالدين، والبِّر بهما، وطاعتهما، والتواضع لهما، والبُعْد عن عقوقهما، والنهي عن زجرهما بالقول أو بالفعل، فإن الله – عزَّ وجل – عليمٌ بأقوالهم وأفعالهم، وسيُحاسبهم عليها يوم القيامة.

أضافةأن  الآيات بدأت  بالأمر بعبادة الله وحده{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}، والقضاء: الأمر، أي: أمَرَ الله – عزَّ وجل – بعبادته وحْده، وطاعته، والخضوع والانقياد له،  ونهى عن عبادة أحد غيره، إذ إن الله هو المستحِق للعبادة، فهو الخالق والرازق والنافع والضار، أما غيره لا يملك من أمره شيئًا.

وأشار إلي قوله{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}: أمر بالإحسان إلى الوالدين: أي برهما، وطاعتهما، ورعايتهما، وترك عقوقهما، والإساءة إليهما بالقول أو بالفعل. وأتي بلفظ الإحسان: لبلوغ أعلى درجات الإتقان في بِرِّهما.

لفت ل”الوكالة نيوز”إلي أنه من عادة القرآن الكريم الجمع بين عبادة الله وبر الوالدين، لعلاقة وطيدة بينهما، وهي: الجمع بين الخالق الحقيقي وهو الله – عزَّ وجل – والمتسببان في الخلق وهما الوالدان، وهناك وجه آخر للجمع بينهما: إغداق النعم من قبل الله – عزَّ وجل – على الأولاد، ورعاية الوالدين لأولادهما بالحب والعطف والمال، ولله المثل الأعلى. { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83]. {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36]. {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151].

الإحسان إلى الوالدين

تابع: بعد أن أمر بالإحسان إلى الوالدين في جميع مراحل الحياة، سواء أكان في وقت الصِّغر أو الكِبر، نبَّه على مرحلة الكِبر، وأولاها عنايةً خاصةً{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، والتعبير بـ{ عِنْدَكَ} دلالة على أنهما في رعاية وكَنَف الابن، والتعبير بلفظ{ الْكِبَرَ} دلالة على ضَعْف الوالدين في هذه المرحلة، وأدعى لرعايتهما، والرحمة بهما، والإشفاق عليهما. والتعبير بلفظ{أُفٍّ}دلالة على حُرْمة التضجر وإن كان قليلا، مراعاة لمشاعر الأبوين في هذه السن الكبيرة، وقوله{وَلَا تَنْهَرْهُمَا}: أي: ولا تزجرهما بالقول أو بالفعل، مخالفة لهما. ولكن {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، أي: قولًا طيبًا لينًا حسنًا، لا غلظة فيه، ولا عنف، ولا تضجُّر.

وعليكم بالتواضع لهما وترك التكبُّر والتعالي عليهما في حياتهما{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ }، رحمةً بهما، وشفقةً عليهما. أما بعد مماتهما فعليكم أن تتوجهوا بالدُّعاء إلى الله – عزَّ وجل – أن يرحمهما رحمةً واسعةً، تليق بجلاله وذاته{وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، برًّا بهما، ووفاءً على ما بذلوه من رعاية وتربية في صغركما.

ثم خُتمت الآيات بوعيد ووعْد{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}، وعيد لمن أضْمر لوالديه السُّوء، فإن الله عليم بما في نفوسكم، وسيجازيكم عليه يوم الحساب، ووعْد لمن قصَّر في حق والديه ثم تاب وأناب ورجع إلى الله – عزَّ وجل -، فأحسن إليهما، وأطاعهما، فإن الله غفور لتقصيره، وذنبه.

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يحتفي بوحدة لَمّ الشَّمْل

زر الذهاب إلى الأعلى